الصفحة 81 من 334

لا يقتضى نفيا عند عدم الشرط [1] ؛

(1) لعل قصد الشارح كما قال العلامة عبد العزيز البخاري:"إن التعليق بالشرط لا يوجب نفي المعلَّق بالشرط قبل وجود الشرط ؛ لأنه مسكوت عنه، فيبقى على ما كان قبل التعليق، فكذلك الضد ههنا مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل الأمر والنهى"ا هـ . كشف الأسرار: 2/479.

( وبعد بيان المراد من عبارة الشارح ، يجدر بنا أن نقف على آراء الأصوليين في مسألة التعليق بالشرط ، وبيان ذلك:

أن التعليق بالشرط يوجب العدم - أي - عدم المشروط عند عدم الشرط ، وهذا عند الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - .

( أما الحنفية فقد فرقوا بين معنيين للشرط:

( المعنى الأول: أن الشرط يقال لأمر خارج يتوقف عليه الشيء ، كالوضوء شرط لصحة الصلاة، فإنها تنتفي عند انتفاء الشرط وهو الوضوء ، ثم يقررون: أن انتفاء =

= المشروط عند انتفاء الشرط بهذا المعنى ، ليس حكما شرعيا ، بل لا شك أن عدم صحة الصلاة عند عدم الوضوء هو عدم أصلي .

( المعنى الثاني للشرط: ما علق عليه الحكم ، ولا يتوقف عليه.

فالشرط بهذا المعنى لا دلالة لانتفائه على انتفاء المشروط ؛ لأن المشروط يمكن أن يوجد بدون الشرط نحو"إن دخلت الدار فأنت طالق"فعند انتفاء الدخول يمكن أن يقع الطلاق بسبب آخر.

* فالحاصل: أن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - جعل التعليق إيجابا للحكم على تقدير وجود الشرط ، وإعداما له على تقدير عدمه، فصار كلٌ من الثبوت والانتفاء حكما شرعيا ثابتا باللفظ منطوقا ومفهوما .

وأما الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان - رحمه الله تعالى -: فقد جعل الكلام موجبا للحكم على تقدير وجود الشرط الذي يتوقف عليه الشيء ، أما النوع الثاني ، وهو ما علق عليه الحكم فإن المعلق بالشرط لا ينتفي عند عدم الشرط ، فصار انتفاء الحكم عدما أصليا.

العدة لأبى يعلى:1/190، 192 ، أصول السرخسي: 1/95 ، الفروق: 1/ 186 ، الإحكام للآمدي: 3/ 96 ، شرح التلويح على التوضيح:1/ 274 - 276، التقرير والتحبير: 1/ 172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت