الصفحة 84 من 334

فموجَب النص وجوبُ التسوية وزنا في الذهب والفضة، وكيلا في الباقية، وحرمة الفضل في جميعها فلا حكم لهذا النص، وهو في معنى الأمر في إثبات موجَبه في سائر الموزونات ، كالحديد والزعفران [1] وسائر المكيلات ، كالجصِّ [2]

والنورة [3] إلا بطريق التعليل،

فلأن لا يكون له حكم في ضده وهو النهي بالطريق الأولى لمضادة بين الأمر والنهي [4] .

وضد هذا النص أن يقال: لا تبيعوا هذه الأشياء متفاضلا.

وهذا على أصل المعتزلة مستقيم ؛ لأن الكلام عندهم عبارة عن الحروف المنظومة والأصوات المقطعة [5] . فصيغة الأمر غير صيغة النهي لا محالة.

وعندنا هو عبارة عن المعنى القائم بالنفس المنافي للسكوت والخرس والآفة [6] ، فجاز أن يكون الكلام الواحد أمرا بما أمر به ، نهيا عما نهى عنه لعدم المنافاة.

ص: قوله: واحتج الجصاص بأن الأمر بالشيء وضع لوجوده، ولا وجود له مع الاشتغال بشيء من أضداده، فصار ذلك من ضرورات حكمه.

(1) الزعفران مفرد زعافر. ويقال: زعفر الثوب أي: صبغه به، والزعفران هو الصبغ المعروف وهو من الطيب . لسان العرب: 4/324، القاموس المحيط: 400 .

(2) الجص: بفتح الجيم وكسرها ما يبنى به، و في اللسان: أن الجص: هو الذي يطلى به، وهو من كلام العجم. لسان العرب: 7/10، مختار الصحاح: 44.

(3) النَّورة: من الحجر الذي يحرق، ويسمى حجر الكلس، ويستعمل لإزالة الشعر.

لسان العرب: 5/244، المعجم الوجيز:6390.

(4) هذا هو وجه الدلالة من الحديث الذي رواه الإمام الترمذى عن عبادة ابن الصامت - رضي الله عنه - ، وهذا الكلام مذكور بمعناه في: الكافي شرح أصول البزدوي:3/1191 ، وفي كشف الأسرار للبخارى:2/479 0

(5) شرح الأصول الخمسة:528، 529.

(6) تعريف الكلام عند أهل السنة في: الإبانة عن أصول الديانة:88، ميزان الأصول:150، المحصول للرازى:1/40، الحدود لابن فورك:133، 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت