الصفحة 85 من 334

وأما النهي فإنه للتحريم ، ومن ضرورته فعل ضده إذا كان له ضد واحد كالحركة والسكون.

فأما إذا تعدد الضد، فليس من ضرورة الكف عنه إتيان جميع أضداده.

ألا ترى أن المأمور بالقيام إذا قعد أو نام أو اضطجع، فقد فوت المأمور به، والمنهي عن القيام لا يفوِّت حكم النهي بأن يقعد أو ينام أو يضطجع.

ش: أي احتج الجصاص على أن الأمر / بالشيء نهى عن ضد ذلك الشيء، سواء كان له ضد واحد أو أضداد ؛ لأن الأمر بالشيء لطلب وجود ذلك الشيء، ولا وجود لذلك مع الاشتغال بضده - أي ضد كان - فصار كون الأمر نهيا عن ضده من ضرورات حكم وجود المأمور به.

فأما النهي عن الشيء فإنه أمر بالضد إذا كان له ضد واحد، كالحركة والسكون فإن الامتناع عن الحركة لا يتأتى إلا بإتيان السكون.

فأما إذا كان له أضداد، فلا يكون النهي عن الشيء أمرا بالأضداد لوقوع النكرة في موضع الإثبات ، بخلاف الأمر بالشيء فإنه نهى عن الأضداد لوقوع النكرة في موضع النفي [1] .

يوضحه: أن الأمر بالقيام نهى عن أضداده جميعا من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ؛ لأن المأمور به يفوت بكل واحد منها.

(1) لعل المراد من كلام الشارح هو: أن الأمر بالشيء إذا كان له أضداد كثيرة فهو نهى عن جميع أضداد المأمور به ، كقول القائل لغيره:"قم"مثلا ، فإن المأمور لا يعد ممتثلا للآمر إلا إذا انتهى عن جميع أضداد المأمور به من القعود، والاضطجاع، والاستلقاء وغيرها ، وذلك كوقوع النكرة في سياق النفي ، أو النهى فإنها تعم.

وأما النهى عن الشيء - إذا كان له أضداد كثيرة - فإنه أمر بأحد أضداد المنهى عنه كقولنا:"لا تقم"، فإن المنهى عن القيام لا يفوِّت حكم النهى ، بأن يقعد أو ينام. وذلك كوقوع النكرة في سياق الإثبات فإنها لا تعم . ا .هـ .

أصول السرخسي: 1/ 15 ،الإحكام: 3/5 ، الإبهاج: 1/163 ، إرشاد الفحول:112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت