فهرس الكتاب
والنهي عن القيام لا يكون أمرا بأضداده المذكورة ؛ لأنه لا يفوِّت حكم النهي بكل واحد منها ؛ لأن حكم النهي هو انعدام القيام بناء على امتناع المنهي ، وهذا حاصل مع كل واحد منها،
ومذهب الجصاص مبنى على أن الأمر للوجوب على الفور ؛ لأنه لو لم يكن الأمر على الفور لم يكن نهيا عن ضده وهذا ظاهر.
وقال الجصاص في أصوله [1] "ومن جهة أخرى ( لنا) [2] لو قلنا: إن النهي عن الشيء أمر بضده- وإن كان ذا أضداد كثيرة- لأدى ذلك إلى إسقاط قسم المباح والمندوب إليه من أقسام الأفعال."
وقد علمنا أن أفعال المكلف [3] / إذا كانت واقعة عن قصد وإرادة ولم تكن واقعة على وجه السهو تنقسم أقساما أربعة: واجب ومحظور ومندوب إليه
ومباح [4] ،
(1) أصول الجصاص: 1/333، 334 .
(2) في أصول الجصاص: 1/333"أنا".
(3) المكلف: هو الذي تلزمه الأحكام الشرعية بشرط العقل، والبلوغ ، وقال صاحب القاموس:"التكليف:"الأمر بما يشق عليك"، وقال العلامة الجرجاني: التكليف:"إلزام= =الكلفة على المخاطب"،وقال القاضى الباقلانى عند الكلام في معنى التكليف:"اعلموا أن الأصل في التكليف أنه إلزام العبد ما فيه كلفة ومشقة، إما في فعله أو تركه . وشرط التكليف أو المكلف: البلوغ، والعقل". التقريب والإرشاد 1/239، القاموس المحيط:850، التعريفات: 090"
(4) قلت: القسمة التي ذكرها الإمام أبو بكر الجصاص - رحمه الله تعالى - لأفعال المكلف غير كاملة خاصة أنه حنفي ؛ لأن أقسام الأحكام الثابتة لأفعال المكلفين عند الحنفية سبعة: الفرض، والواجب، والحرام، والمكروه، تحريما، والمكروه تنزيها، والمندوب، والمباح.
لكن يعتذر له بأنه ربما أراد إدخال الفرض في الواجب وجعلهما لفظين مترادفين لمعنى واحد، خاصة وأن التفرقة لفظية أو اصطلاحية، كما قال الإمامان الغزالي والإسنوى - رحمهما الله تعالى- ، وأيضا ربما عبر عن الحرام والمكروه بالمحظور، فكثيرا ما يقول سلفنا مثل ذلك.
قال أبو حامد الغزالي - رحمه الله تعالى -:"وأما المكروه فهو لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معان: أحدها: المحظور فكثيرا ما يقول الشافعي رحمه الله تعالى: أكره كذا وهو يريد التحريم ... الخ".: التقريب والإرشاد:1/276، المستصفي:1/65 - 67 ،
شرح التلويح على التوضيح:2/259 264.