فهرس الكتاب
فإن كان النهي عن الزنا أمرا بسائر أضداد الزنا لوجب أن يكون المشي إلى السوق، وصلاة التطوع، وصوم النفل،والطواف بالبيت وكل ما يضاد الزنا من هذه الأفعال مأمورا به واجبا .
وقد علمنا أن كل فعل مندوب إليه فإنه يضاد فعل المحظور بتلك الجارحة.
ومعلوم أن من أمكنه فعل المباح أو المندوب إليه ، فهو يمكنه فعل أضداده من المحظورات ، فإذا ترك أضداده من المحظورات بفعل المباح أو المندوب، فواجب على قضية من ذكرنا قوله: أن كل ما يضاد ذلك مأمور به، فيكون هذا مؤديا إلى أن لا يكون في الشرع فعل مباح ولا مندوب إليه [1] .
(1) ذهب الكعبي وأتباعه من المعتزلة إلى نفي المباح من الشرع، وخالفوا بذلك إجماع الأمة على أن المباح ليس مأمورا به. إذ لو كان مأمورا به لدخل المندوب في قسم الواجب، وبذلك تختل قاعدة الأحكام الشرعية.
واستدل الكعبى على ما ذهب إليه: بأن كل فعل يعد مباحا متضمن تركا لأمر محظور، وترك المحظور واجب ، إلا أن إحدى جهاته لا تتعين، وذلك لا ينافي وجوبه كخصال الكفارة.
وقد عقب الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - على ما ذهب إليه الكعبى. فقال: =
= وهذا منه بناء على أن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده، وقد أبطلناه . أ هـ
( فالحاصل: أن ما اعتمده أهل التحقيق من الأصوليين والفقهاء - من أن المباح والمندوب من الشرع وهو الحق، وأنهما من أقسام الأحكام الثابتة لأفعال المكلفين.
قال صاحب الكافي على أصول البزدوي معلقا على ما نحن بصدده:"وفي اتفاق العلماء على أن أقسام الأفعال التي يأتي بها العبد عن قصد أربعة: واجب ، ومندوب إليه، ومباح، ومحظور، دليل على فساد قول هذا القائل". ، أي: الكعبي .
المنخول من تعليقات الأصول:183، الكافي شرح أصول البزدوى، لحسام الدين السغناقى:3/1192 ، تيسير التحرير:1/370 0