فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 303

وأيضًا"إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضًا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردوها واسألوها فلعل لها عذرًا، فردت وسئلت عن حالها فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن وخرج خليطنا وكان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها."

وعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عليّ، ونفّذ ما قاله لأنه كان يقول حسب رواية شيعية: علي أقضانا" [1] ."

فهذه قضاءاته، وتلك مشوراته، أفبعد هذا يمكن القول بأن عليًا كان يخالف عمر رضى الله عنهما، أو كان بينهما شيء؟، حتى ويقال إنه لم يبايعه هو وذووه.

فهل يتصور أن شخصًا لا يعترف ولا يقرّ بولاية أحد وخلافته ثم يشترك في الشورى في المسائل المهمة والنوائب الملمة، ويبدي رأيه الصائب، ويؤخذ بقوله ويقضى بين الناس، وينفذ قضاؤه؟.

وأكثر من ذلك وأصرح ما ورد أنه لم يكن قاضيًا ومشيرًا ووزيرًا لصهره ونائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمير المؤمنين وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب فحسب، بل كان نائبًا له في الحكم والحكومة فأنابه عمر سنة 15 من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين وشاور أصحابه فمنعه علي، وقال له: لا تخرج

(1) "الأمالي"للطوسي ج1 ص256 ط نجف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت