فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 303

عن أبي جعفر أنه قال:

جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن عليه السلام وهو مختب في فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟

قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله" [1] ."

ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال:

أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي. والله! لأن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله: لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلمًا. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، ويمن عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحى منا والميت" [2] ."

وأهانوه حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل افتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده.

وأما الحسين فلم يكن أسعد من أخيه وأمه وأبيه حظًا مع إظهار مغالاة القوم ومبالغتهم في حبه وولائه، فأهانوه رضي الله عنه وأرضاه قولًا وفعلًا، فقالوا:

إن أمه فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهت حمله، وردت بشارة ولادته عدة مرات كما لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يقبل بشارة ولادته، ووضعته فاطمة كرها، ولكراهة أمه لم يرضع الحسين من فاطمة

(1) "رجال الكشي"ص103

(2) "الاحتجاج"للطبرسي ص148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت