وكان هو أحد الستة الذين عينهم الفاروق ليختار منهم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ولما بايعه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعد ما استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، ورأى بأنهم لا يريدون غير عثمان بن عفان رضي الله عنه بايعه أول من بايعه، ثم تبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"فأول من بايع عثمان عبد الرحمن بن عوف ثم علي بن أبي طالب" [1] .
ويذكر ذلك على المرتضى رضي الله عنه بقوله: لما قتل (يعني الفاروق) جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني، وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته" [2] ."
وقال: لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا على خاصة التماسًا لأجر ذلك وفضله" [3] ."
وكتب تحته ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي في شرحه أن عبد الرحمن بن عوف قال لعلي:
بايع إذًا وإلا كنت متبعًا غير سبيل المؤمنين ... .. فقال: لقد علمتم أني أحق بها من غيري ... .. ثم مد يده فبايع" [4] ."
وكان من المخلصين الأوفياء له، مناصحًا: مستشارًا، أو قاضيًا كما كان في خلافة الصديق والفاروق، ولقد بوب محدثو الشيعة ومؤرخوها أبوابًا مستقلة ذكروا فيها أقضيته في خلافة ذي النورين رضي الله عنهم أجمعين.
(1) "طبقات ابن سعد"ج3 ص42 ط ليدن، أيضًا"البخاري"باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان
(2) "الأمالي"للطوسي ج2 الجزء18 ص121 ط نجف
(3) "نهج البلاغة"تحقيق صبحي صالح ص102
(4) ابن أبي الحديد، أيضًا"ناسخ التواريخ"ج2 كتاب 2 ص449 ط إيران