ثم وأكثر من ذلك أن الصديق أبا بكر هو الذي حرض عليًا على زواج فاطمة رضي الله عنهم، وهو الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك، وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول الله إلى الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم - كما يروي الطوسي أن عليًا باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول.
"ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه ... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الذين كانوا معه الباقي" [1] .
هذا ولا هذا فحسب بل الصديق ورفاقه هم كانوا شهودًا على زواجه بنص الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه كما يذكر الخوارزمي [2] الشيعي والمجلسي والأربلي أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا عليًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون، فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وأنا لا أعقل فرحًا وسرورًا، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما ورائك؟ فقلت: زوجني رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ابنته فاطمة ... ففرح بذلك فرحًا شديدًا ورجعا معي إلى المسجد فلما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سرورًا وفرحًا، فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله! قال: اجمع إلى المهاجرين
(1) "الأمالي"ج1 ص39، أيضًا"مناقب"لابن شهر آشوب المازندراني ج2 ص20 ط الهند، أيضًا"جلاء العيون"فارسي ج1 ص176
(2) هو أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي الشيعي"فقيه محدث خطيب شاعر، له كتاب في مناقب أهل البيت عليهم السلام، توفي سنة 568، وخوارزم اسم لناحية إحدى قرى الزمخشر" (الكنى والألقاب ج2 ص11، 12)