الصفحة 27 من 78

أن الوجوب والتحريم اللذين هما متعلق الثواب والعقاب بدون الشرع ممتنع كما قررتموه والحجة إنما قامت على العباد بالرسل ولكن هذا الوجوب والتحريم بمعنى حصول المقتضى للثواب والعقاب وإن تخلف عنه مقتضاه لقيام مانع أو فوات شرط ....

فنظمت الآالقيم: ن قول الطائفتين ودلت على القول الوسط الذي اخترناه ونصرناه أنها قبيحة في نفسها ولا يستحقون العقاب إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة فلا تلازم بين ثبوت الحسن والقبح العقليين وبين استحقاق الثواب والعقاب فالأدلة إنما اقتضت ارتباط الثواب والعقاب بالرسالة وتوقفهما عليها ولم تقتض توقف الحسن والقبح بكل اعتبار عليها وفرق بين الأمرين [1] . أهـ.

وقال ابن القيم: قال تعالى: { (( (( (تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 27 - 28] .

وقد حام أكثر المفسرين حول معنى هذه الآية وما أوردوا فراجع أقوالهم تجدها لا تشفى عليلا ولا تروى غليلا ومعناها أجل وأعظم مما فسروها به ولم يتفطنوا لوجه الإضراب ببل ولا للأمر الذي بدا لهم وكانوا يخفونه وظنوا أن الذي بدا لهم العذاب فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} ، قدروا مضافًا محذوفًا وهو خبر: {مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} ، فدخل عليهم أمر آخر لا جواب لهم عنه وهو أن القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم بل كانوا يظهرونه ويدعون إليه ويحاربون عليه ولما علموا أن هذا وارد عليهم قالوا إن القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه وقالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه.

قال الواحدي: وعلى هذا أهل التفسير ولم يصنع أرباب هذا القول شيئًا فإن السياق والإضراب ببل والإخبار عنهم بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، لا يلتئم بهذا الذي ذكروه فتأمله.

(1) - المصدر السابق (2/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت