الصفحة 54 من 78

ضرر بسببه وكذاك في أهل الكتاب قال تعالى: وَلَمَّا {جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] ، وقوله أيضًا في أهل الكتاب: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] .

-والذي يقرأ في سير ومغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - سيجد أنه بعث البعوث وسَيَّر السرايا إلي جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، أضف إلي هذا أنه ثبت في البخاري من حديث عمرو بن سلمة أنه قال: قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله؟ قال فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه. أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم. ولذا سمي العام التاسع بعام الوفود.

فإذن كان المشركين يعلمون! فما معني قوله تعالى لا يعلمون؟

(لا يعلمون، لا يفقهون، لايعقلون) ليس مرادف هذه الكلمات أنهم يجهلون بمعني فقدان العلم بل إنهم يجهلون بمعني فقدان العلم، بل إن ذلك نفي للشئ لانتفاء ثمرته وهي: العمل.

والذين يقولون بعدم المجاز في القرآن كابن القيم وابن تيمية يقولون: إن هذا استخدام حقيقي لهذه اللفظة، والذين يقولون بالمجاز في القرءان يقولون: لفظة لا يعلمون لو حملت علي ظاهرها لكان هناك تعارض مع الآيات التى تقول أنهم يعلمون ولذلك حملت اللفظة علي غير ظاهرها.

ولذلك يقول ابن حجر: ونفى اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم كقولهم فلان ليس بإنسان. أهـ.

وذلك كقول الله لنوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ - أي: ابنك -

ويقول الشاطبي في الموافقات: أن الله تعالى قال: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78] . والمعنى: لا يفهمون عن الله مراده من الخطاب ولم يرد أنهم لا يفهمون نفس الكلام، كيف وهو منزل بلسانهم! ولكن لم يحظوا بفهم مراد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت