فهرس الكتاب
- 📄
ويقول ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة: إن كثيرًا من الحقائق يصح إطلاق النفي عليها باعتبار عدم فائدتها وليست مجازًا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان: ليسوا بشيء، ومن هذا سلب الحياة والسمع والبصر والعقل عن الكفار. أهـ.
قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ولست أعني بالجهل هاهنا: عدم العلم بالحكم بل إما هذا وإما أن يكون عبارة عن فعل مالا يسوغ وإن كان العلم بالحكم موجودًا؛ لأنه قد يقال في هذا: إنه جهل ويقال لفاعله جاهل والسبب فيه: أن الشيء يُنفي لانتفاء ثمرته والمقصود منه فيقال: فلان ليس بإنسان إذا لم يفعل الأفعال المناسبة للإنسانية. ولما كان المقصود من العلم العمل به جاز أن يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم.
يقول الصنعاني معلقًا علي كلام ابن دقيق العيد: ... حاصله أن الجهل له إطلاقان: عدم العلم بالشيء وهذا هو الجهل البسييط، وعدم العمل به وهو المراد بقوله: فعل ما لا ينبغي إن كان العلم بالحكم موجودًا. وإطلاق العلم علي هذا الأخير مجازًا من باب نفي الشيء لنفي لازمه وثمرته كما قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} . فأثبت لهم العلم أولًا ثم نفاه لعدم عملهم به وهو كثير في المحاورات وكلام البلغاء ولِما دل تاريخ نزول هذه الآية علي أنه كانت في السنة التاسعة وقد بين الله أن نبيه أقام علي المشركين الحجة إلي أن قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ، وهذه الآيات التي ذكرناها سابقًا تدل علي أن العلم المنفي هنا ليس هو أصل العلم وإنما المراد العمل بهذا العلم.
قال الطبري: لا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا، وما عليهم من الوِزْر والإثم بتركهم الإيمان بالله.
ثالثًا: قول الله - عز وجل:
يَا أَيُّهَا {الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .
قال أحد من لا يعذرون بالجهل: