الصفحة 63 من 78

إليهم وهم الكفار بنص أول الآية وقال قائلهم فإذا عذرتم للمجتهدين إذا اخطأوا فاعذروا اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل فإنهم أيضًا مجتهدون قاصدون الخير فجوابنا وبالله تعالى التوفيق: أننا لم نعذر من عذرنا بآرائنا ولا كفرنا من كفرنا بظننا وهو أنا وهذه خطة لم يؤتها الله عز و جل أحد دونه ولا يدخل الجنة والنار أحدًا بل الله تعالى يدخلها من شاء فنحن لا نسمي بالإيمان إلا من سماه الله تعالى به كل ذلك على لسان رسوله ولا يختلف اثنان من أهل الأرض لا نقول من المسلمين بل من كل ملة في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع بالكفر على أهل كل ملة غير الإسلام الذين تبرأ أهله من كل ملة حاشا التي أتاهم بها عليه السلام فقط فوقفنا عند ذلك ولا يختلف أيضًا اثنان في أنه - عليه السلام - قطع باسم الإيمان على كل من اتبعه وصدق بكل ما جاء به وتبرأ من كل دين سوي ذلك فوقفنا أيضًا عند ذلك ولا مزيد فمن جاء نص في إخراجه عن الإسلام بعد حصول اسم الإسلام له أخرجناه منه سواء أُجْمع على خروجه منه أو لم يُجمع وكذلك من أجمع أهل الإسلام على خروجه عن الإسلام فواجب اتباع الإجماع في ذلك وأما من لا نص في خروجه عن الإسلام بعد حصول الإسلام له ولا إجماع في خروجه أيضًا عنه فلا يجوز إخراجه عما قد صح يقينا حصوله فيه وقد نص الله تعالى على ما قلنا فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . وقال تعالى: {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا، وقال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فهؤلاء كلهم كفار بالنص وصح الإجماع على أن كل من جحد شيئًا صح عندنا بالإجماع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى به فقد كفر وصح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى أو بمَلَك من الملائكة أو بنبي من الأنبياء أو بآية من القرآن أو بفريضة من فرائض الدين - فهي كلها آيات الله تعالى - بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر ومن قال بنبي بعد النبي، أو جحد شيئًا صح عنده بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فهو كافر؛ لأنه لم يُحَكِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينه وبين خصمه [1] . أهـ.

(1) - الفصل ج/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت