الصفحة 64 من 78

قال الشنقيطي في أضواء البيان: المعنى: قل لهم يا نبي الله: هل ننبئكم أي نخبركم بالأخسرين أعمالًا، أي بالذين هم أخسر الناس أعمالًا وأضيعها. وقوله: صيغه تفضيل من الخسران وأصله نقص مال التاجر، والمراد به في القرآن غبنهم بسبب كفرهم ومعاصيهم في حظوظهم مما عند الله لو أطاعوه. وقوله: {أَعْمَالًا} منصوب على التمييز، فإن قيل: نبئنا بالأخسرين أعمالًا من هم؟

كان الجواب: هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وبه تعلم أن {الَّذِي} من قوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} خبر مبتدأ محذوف جوابًا للسؤال المفهوم من المقام، ويجوز نصبه على الذم، وجره عليه وأنه بدل من الأخسرين، أو نعت له، وقوله: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} ، أي: بطل عملهم وحبط، فصار كالهباء وكالسراب وكالرماد كما في قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ... . الآية، وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ (عَادًا} ، ومع هذا فهم يعتقدون أن عملهم حسن مقبول عند الله. والتحقيق: أن الآية نازلة في الكفار الذين يعتقدون أن كفرهم صواب وحق، وأن فيه رضى ربهم؛ كما قال عن عبدة الأوثان: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، وقال عنهم: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ، وقال عن الرهبان الذين يتقربون إلى الله على غير شرع صحيح: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ... } الآية، على القول فيها بذلك. وقوله تعالى في الكفار: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ (( (( (( (( (( (،} وقوله: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} ، والدليل على نزولها في الكفار تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ (( (( (( (( (( (( (فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ... } الآية، فقول من قال: إنهم الكفار، وقول من قال: إنهم الرهبان، وقول من قال: إنهم أهل الكتاب الكافرون بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم -، كل ذلك تشمله هذه الآية. فقال: ى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أنه سأله ابنه مصعب عن: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} ، في هذه الآية هل هم الحرورية؟ فقال: لا هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد. وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا لا طعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت