وأما قوله:
قلت: وهذا هو صريح ما جاءنا في الكتاب والسنة بعموم الحكم وخصوص مسألة ترك الصلاة ...
قال مقيده:
أولًا: بالنسبة للآية:
من الباطل عند الفقهاء والأصوليين أن تحتج بالعام في موطن ورد فيه نصٌ خاص؛ لأنه عندما تقول: قال الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، سيأتي العالم ويقول: وحيث أن الكتاب دل على أن الساحر كافر [1] فهو يدخل في هذه الآية، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للشافعي.
وكذلك عندما تقول: قال الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وتجد في حديث بُرَيْدَة الأَسْلًمِي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر [2] أو: ... فمن تركها فقد أشرك [3] ، فيكون الشرك الذي في الآية متضمن لترك الصلاة.
ثانيًا: بالنسبة لحديث عبادة بن الصامت:
هذا الحديث نحن تكلمنا عليه من قبل، وهذا الحديث في الحقيقة مضطرب فانظر إلي اللفظة التي أتى بها بالذات - وهي عند النَّسائي: ... من جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن .... ومن لم يأت بهن ....
ولفظ أبي داود: خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.
إذن: قوله:"ومن لم يفعل"، يعود على المذكور وهو: ... مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ ....
(1) - والمسألة فيها تفصيل وليس هذا موضع البسط فيها، واحتج الجمهور بقول الله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] .
(2) - رواه أحمد (5/ 346) . والترمذي (2623) . وابن ماجة (1079) . وغيرهم عن بريدة. وقال الألباني في تعليقه على (كتاب الإيمان) (ص 15) لابن أبي شيبة: (إسناده صحيح على شرط مسلم) .
(3) - أخرجه ابن ماجة عن أنس وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم: (565 و 567) وصحيح الجامع رقم: (5388) .