هذه الرواية أحال الشيخ الألباني فيها على كتاب: فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار، تأليف الشيخ عطاء بن عبد اللطيف [1] ، والشيخ عطاء بيَّن أن هناك روايتين صحيحتين بالذات، الرواية الأولى هي الرواية السابقة، والرواية الثانية هي:
خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ لَقِيَهُ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا لَقِيَهُ وَلَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَمَنْ لَقِيَهُ وَقَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَقِيَهُ وَلَا عَهْدَ لَهُ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَه [2] .
وهناك رواية أخرى:
خمس صلوات افترضهن الله على عباده. فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن. فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة. ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهد. أن شاء عذبه وإن شاء غفر له [3] .
فهل هذا النقص في العدد؟ لا؛ لأنه قال: جاء بهن.
فلو أنه انتقص شيئًا من أعداد الصلاة فلن يقال: جاء بهن.
فقوله: جاء بهن، أي: أتى بالخمس صلوات.
وقوله: قد انتقص منهن شيئًا، لا يدخل في هذا النقص: الأعداد ولا الأركان ولا الشروط.
وذلك بالجمع بين هذه الرواية والرواية السابقة ...
وهذا كلام محمد بن نصر وإسحاق بن راهويه وهم يحكونه عن الذين ذهبوا إلى إكفار تارك الصلاة، حين أجابوا على هذا الحديث، على أن الحديث أصلًا ضعيف مضطرب.
فإن قلنا: الحديث صحيح بمجموع الطرق فهو مضطرب في المتن اضطرابًا شديدًا.
فانظر في الرواية السابقة: ... ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن ....
وفي الرواية التي قبلها: ... خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ ...
وفي رواية ابن حبان: ... فمن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن جاء بهن وقد انتقصهن ...
(1) - عنوان هذا الكتاب تغيَّر بعد ذلك إلى: إعلام الأمة بحكم ترك الصلاة من الكتاب والسنة.
(2) - رواه: أحمد (22752) .
(3) - رواه: ابن ماجة (1401) في كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في فرض الصلوات الخمس.