يقول:
ثانيًا: قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - جوابًا على من سأله عما َيْكُفر الرجل به؟ وعما يقاتَلُ عليه؟ فقال رحمه الله: أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة إذا أقر بها وتركها تهاونًا فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان [1] . أهـ.
قال مقيده:
يُستفاد من هذا النقل أن هذا مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فهو رأى لنفسه أن لا يكفِّرَ إلا من أجمع العلماء على تكفيره. لكن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - خالفه في ذلك حوالي أكثر من ثلاثين صحابي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل خالفه في ذلك من هو أجل منه علمًا وعملًا ... من السلف الذين مَضَوْ ذكرهم كمكحول ومحمد بن نصر المروزي وإسحاق وأيوب السختياني وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن المبارك أمير المؤمنين في الحديث ...
إذن: هذا الكلام لا ينبغي أن يُذكر في التشنيع على الآخرين، وإنما يُذكر على سبيل الوعظ والإرشاد. لكن أن يُذكر ذلك في مَعْرِض الاستدلال، فهذا يذكِّرني دائمًا بموقف حدث لي في صلاة الجمعة - وقد ذكر ابن القوصي أنني كنتُ لا أصلي الجمعة قديمًا، والله حسيبي في هذا النقل - لكن الشاهد أننا صلينا الجمعة في مرة، فقال أحد إخواننا: لقد صليتم وراء مخبر.
فبعض الإخوة قالوا: إذا كانت الظروف بهذا الشكل فلا داعي لصلاة الجمعة!
فقلت لهم: لم؟ وكان هذا أمر جديد عليَّ.
قالوا: العلماء لهم كلام في هذه المسألة.
فقلت: ما هو؟
فَأَتَوْ لي بكلام ... قال فلان ... وقال فلان ... انظر ج/ ص ... ، وج/ ص ....
فأخذت هذا الكلام وذهبتُ إلى أحد الإخوة من طلاب العلم في هذا الوقت وهو محمد بن عبد الأعلى- حفظه الله- فقال لي: هذا كلام الحنفية! وهؤلاء العلماء من الحنفية: السرخسي، الكاساني ...
(1) - الدرر السَّنيَّة (1/ 70) .