فقلت له: ما موقع هذا الكلام لأهل العلم؟
فقال: راجع بداية المجتهد في الكلام على شروط الجمعة. فراجعت الكتاب ووجدتُ في كلام ابن رشد الكفاية والشفاية بفضل الله - عز وجل - وانتهت المسألة.
واسمع هذا الكلام مني يا طالب الحق:
الإنسان إذا أراد أن يدرس مسألة دراسة علمية، فعليك دائمًا أن تجري وراء الأدلة. فمثلًا:
قال ابن حبان: ... فتقول: استفدنا فائدتين:
الأولى: أن حكم تارك الصلاة كسلًا مختلف فيه.
الثانية: أن مذهبه أنه أوَّلَ الحديث بتأويل معين.
لكن! أن تقول: ولهذا ترجم ابن حبان في صحيحه: باب كذا ... وترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب كذا ... فكل هذه ليست أدلة. وإنما هذه الترجمة تدل على مذهب المترجم فقط.
لكن عليك دائمًا أن تكون وراء الأدلة.
يقول:
ثالثا: يستدل بعض أهل العلم في تكفيرهم تارك الصلاة بآية من القرآن العظيم يجعلونها عماد أدلتهم في التكفير وهي قوله جل شأنه: {فَإِنَّ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] . قالوا: وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين إقام الصلاة فمن لم يقم بها فلا يُعدُّ أخًا لنا في الدين!
قال مقيده:
الكلام هنا في هذه الآية على المشركين، وهؤلاء المشركين قد أمر الله نبيه أن يقاتلهم حتى غاية معينة، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فأوقفوا القتال عنهم؛ لأنهم صاروا إخوانًا لكم في الدين.
وهذه الآية استدل بها بعض العلماء ومنهم ابن العثيمين وسيأتي كلامه إن شاء الله لترى أن الفقيه يناقش المسألة بهدوء بدون أن يستخدم هذه المصطلحات من الغلاظة والشدة.
لأنك قد تجد أن مخالف هذه المدرسة معه كافة علماء الأمة ومع ذلك يُتهم بأنه متبع للهوى وبأنه من أهل الضلال؛ إسماعيل الأنصاري عندما تكلم في أمر الذهب المحلق ومع ذلك اتُّهم هذا الرجل