الصفحة 119 من 703

بأنه متبعٌ للهوى مع أنه معه كافة علماء الأمة. والذين اتهموه بالضلال معهم نقل عن أبى هريرة لا يؤيد مذهبهم مطلقًا في هذا التفريق بين الذهب المحلَّق وغير المحلق.

وإذا رجعتَ إلى هذا الأثر عن أبي هريرة ستجد أنه يفيد الحذر والخوف من الذهب عمومًا وليس فيه تحريم، وهذه المرأة التي كانت في يدها مِسْكَتَان من ذهب قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ [1] .

وَكَوْن الإنسان يُشدد في أمر من الأمور فهذا لا يلزم أنه يحرمه، فليس النقل صريحًا، لكن الفقيه يناقش المسألة بطريقة أكثر هدوءًا , وسنتعرض إن شاء الله لكلام ابن العثيمين، لا لأن نصل إلى أن تارك الصلاة كافر، فلو قال قائل: إني قد توصلت إلى أنه ليس كافرًا فهذا لا يهم لكن المشكلة تكون في الكيفية التي توصلتَ بها إلى هذا الحكم والخطوات التي اتبعتها.

ثم إن كانت المسألة خلافية ووصلت في هذه المسألة إلى قول ما، فلا تشنِّع على الآخرين.

لكن الذي يحدث أنك تسمع شريطًا فتجد فيه الشيخ يقول لطلاب العلم: أجيبوا؟ حكم تارك الصلاة عندنا ما هو؟ ثم يقول: مسلم ليس كافرًا ولا نقول ما قاله أصحاب المقالة الفاسدة الذين يكفرون تارك الصلاة!

هذا الكلام أولى برجل يبيع (تِرْمِس) ! أن ترى واحدًا يُسفِّه المخالفين؛ لأنهم يخالفوه في مسألة قال بها الصحابة والتابعين.

والعجب أن هذا الرجل يقول لك: أنا أُرَبِّى! وهذا هو السبيل إلى التمكين.

فهل هذه المقالة فيها تربية؟

ستجد العجب المذهل أننا كدعاة - وأنا لا أبرِّئ نفسي- وأقول ذلك؛ لأن الأمانة ستضيع بهذه الكيفية , أقول: نحن أنفسنا نحتاج إلى تربية، وأنا عن نفسي أحتاج إلى تربية، فأحاول أن أربي وأتربى مع الآخرين.

يعني: أنا أربيك، وأنت تربيني. وذلك بأن إذا تكلمنا في الدين تكون يقظًا منتبهًا، فإذا قلتُ مقالة ما، لا تتركني إلا وتسألني: من قائل هذه المقالة؟ لكن كل واحد يقول: إخواننا وتلاميذنا من

(1) - صحيح: أخرجه أبو داود (1565) في كتاب الزكاة، باب: الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ. والنسائي (2479) كتاب الزكاة، باب: زكاة الحلي. والترمذي (637) كتاب الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت