الصفحة 120 من 703

طلاب العلم، والتلميذ يتلقى ما يقال، وإن كان من عند هذا القائل وليس من كلام السلف، ثم تصبح هذه مقالة. فإذا أتى أحد يرد على هذه المقالة، يقال لك: هذه فتنة!

فمثلًا: نحن نعلم أن التدخين حرام، لكن عندما تأتي لتحرر مسألة تحريمه , أهم منها هو الأصول والقواعد، فتجد أحد الناس يقول: تحريم الدخان من ألف وجه:

الوجه الأول: أنَّ الدخان فيه قَطِران، والله - عز وجل - قال عن أهل النار: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] .

هذا كلام أشبه بالنُّكَت؛ لأنه يلزم من ذلك أن نحرِّم كل شيء فيه قطران، والمرء منَّا لا يتكلم في هذه الأمور لكن الذي يجعلنا نتكلم هو أن يصل الأمر إلى التطاول على الآخرين، وأن يرفع هذا المتطاول نفسه إلى مرتبة العلماء.

فعليك أن تكون حريصًا، فإن قلت لك مثلًا: هذا الأمر عليك أن تقبله هكذا وعليك أن تجلس مهذبًا ... عليك في هذه الحالة أن تنصرف ولا تأخذ العلم من هذا الرجل.

يقول:

فالجواب على هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: قال الإمام ابن عطية في التفسير: تابوا: رجعوا عن حالهم والتوبة منهم تتضمن الإيمان [1] . أهـ.

قال مقيده:

يعني علي حسن عبد الحميد يريد أن يقول: يُفْهَم من كلام ابن عطية أن معني توبتهم: رجوعهم عن حالهم، يعني: صاروا مؤمنين بذلك، بدون أن يُصلوا ولا أن يقيموا الصلاة.

يقول:

فإقامة الصلاة مشروطة ومسبوقة بالتوبة التي هي متضمنة للإيمان؛ إذ ذكر الله التوبة قبل ذكر الصلاة أو الزكاة فدل ذلك على أنها هي قاعدة الأصل في الحكم بأخوة الدين.

قال مقيده:

(1) - المحرر الوجيز (8/ 139) طبعة المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت