بعني يريد أن يقول: مسألة ترك الصلاة أو الزكاة ليس لها عَلاقة بالأخوَّة في الدين، فيكون بذلك حَذَفَ ما أثبته الله - عز وجل - وتمسك بالأمر الأول فقط وهو: التوبة التي هي: الإيمان؛ وذلك لما فهمه من كلام ابن عطية - رحمه الله -.
يقول:
لذا قال الطبري في التفسير: يقول جل ثناؤه: فإن رجع هؤلاء المشركون - الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم - عن كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدُّوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به وهو الإسلام [1] . أهـ.
قال مقيده:
يريد علي حسن عبد الحميد أن يقول: ابن عطية والطبري - رحمة الله عليهما - يقولان فإن تابوا: يعني: آمنوا، وهذا المشرك الذي آمن ثبتت له أخوة الإيمان من غير الصلاة والزكاة، فإنما المؤمنون إخوة، والمسلم أخو المسلم.
والسؤال هنا: الله - عز وجل - يقول: {فَإِنَّ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ ... } فهب أن امرأة أسلمت بعد أن وضعت حملها بدقيقة واحدة وطبعًا ستكون تاركة للصلاة لمدة أربعين يومًا وهي مدة النفاس أو إن رأت الطهر قبل ذلك , فهل هذه المرأة نتوقف في إيمانها حتى تطهر ونرى هل ستصلي أم لا؟
وكذلك هذه المرأة التي أسلمت إن كان لا يُنتظر أن تكون لها أموال حتى تزكي، فهل نتوقف في إيمانها حتى تحصِّل النصاب ويمر عليها الحول ثم نرى هل ستؤدي الزكاة أم لا؟
بالطبع لا، فإن تأثير الصلاة أو الزكاة أو المباني يكون عند الترك.
فعندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم [2] .
فلو أنه أتى بالوضوء وأحرم بالصلاة وسلم منها لكنه في وسط الصلاة أخرج ريحًا، إذن: هذا الرجل أتى بناقض، فتأثير هذه الأمور مثل أن تقول: جحد الصلاة كفر. فهل الرسول كان يشترط
(1) - جامع البيان في تأويل القرآن (18/ 86) .
(2) - صحيح: أخرجه أبو داود (618) في كتاب الصلاة، باب: فِى تَحْرِيمِ الصَّلاَةِ وَتَحْلِيلِهَا. والترمذي (3) في كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. وابن ماجة (275) في كتاب الطهارة وسننها، باب: مفتاح الصلاة الطهور. وأحمد (1006) . وانظر صحيح الجامع (5885) ، والمشكاة (312) .