الصفحة 123 من 703

وهنا أمر آخر وهو: هل عندما يأتي في نص واحد ذكر عدة أشياء، هل هذه الأشياء لها نفس الحكم؟ أم كل شيء منها موقوف على دليله؟

هذه المسألة معروفة بدلالة الاقتران، وهذه المسألة فيها نزاع بين الأصوليين.

فبعضهم قال: دلالة الاقتران ضعيفة، فليس معنى أن هناك عدة أشياء مذكورة في دليل واحد، أن هذه الأشياء لها نفس الحكم.

فإن أراد علي حسن عبد الحميد أن يسوِّي بين الصلاة والزكاة، فلم لا يسوِّي بينهما أيضًا وبين التوبة من الشرك المذكور في نفس الآية! فكل هذا مذكور في نص واحد.

فإذن: لو أخذنا بدلالة الاقتران فهذا يقتضي التسوية بين هذه الأمور الثلاثة.

فأنت ترى أن علي حسن عبد الحميد اقتصر على هذا القدر فقط وهو أن الصلاة والزكاة يجب أن يسوى بينهما في الحكم، فنقول: ويجب أن يلحق التوبة بالشرك بهما أيضًا.

فإن قلنا: الأخذ بدلالة الاقتران مذهب صحيح حتى يأتي دليل يدل على خلاف ذلك، فقد جاء الدليل وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.

وأنت تلاحظ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة الذي أخرجه مسلم: عشر من الفطرة ... قال: والسواك [1] . فهل السواك فرض؟ لا بل هو سنة بالإجماع.

قال: وانتقاص الماء أي الاستنجاء، والاستنجاء فرض.

فإذن: كل شيء موقوف على دليله.

وإن قلنا: الأخذ بدلالة الاقتران مذهب ضعيف، ففي هذه الحالة لا يلزمنا هذا الكلام أصلًا.

والشاهد هنا أنه يقول: أين الدليل والدليل نفسه موجود في رسالة ابن عثيمين.

يقول:

وإن قيل: ليس أخًا في الدين قلنا: هذا باطل من القول بيقين ليس عليه أي دليل.

والله العظيم هذا شيء يثير الغرابة؛ لأن الآية التي ذكرها بنفسه تدل على أن تارك الصلاة ليس أخًا في الدين، فهو الذي عليه أن يثبت العكس، وخصوصًا أنه قال: (بيقين) والذي جعله يقول هذه

(1) - رواه مسلم (627) في كتاب الطهارة، باب: خِصَالِ الْفِطْرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت