فلو أن إنسانًا لا يعلم حرمة الزنا وكان في أوساط شاع فيها الزنا وهو حديث الإسلام، وفي بلاد الكفر , فهذا الرجل سواء زنى أو قال: الزنا ليس حرام , فجحده وكذب بحرمته , لا يكفر بذلك.
-هب أن هؤلاء الذين لا يعرفون من الإسلام إلا: لا إله إلا الله , جحدوا وجوب الصلاة , أيكون هذا دليل على أن جحود وجوب الصلاة ليس كفرًا!
فالكلام الذي ذكره الشيخ الألباني خطأ من جهة القواعد وليس هذا سَبًَّا للمحدثين؛ لأنه لو صح الاستدلال به في هذا الأمر، لصح الاستدلال به أيضًا على أن جاحد الأركان لا يكفر.
قال الشيخ الألباني:
ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة مع إيمانه بمشروعيتها فالجمهور على أن لا يكفر بذلك بل يفسق. وذهب أحمد [فيما يُذكر عنه] إلى أنه يكفر وأنه يُقتل ردةً لا حدًًا وقد صح عن الصحابة أنهم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم. وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصًا على أنهم كانوا يريدون بالكفر هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له.
قال مقيده:
بهذه المقالة لا تستقر أي حقائق في الشريعة؛ فإذا قلنا: كان الصحابة لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وليس المراد بالكفر هنا: الكفر الأكبر، فيكون المعنى: كان الصحابة لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر دون كفر غير الصلاة!!!
وهذا التقدير ليس صحيحًا من الناحية العلمية؛ لأن هناك أشياء أخرى غير الصلاة، تركها كفر دون كفر.
يقول الشيخ الألباني:
وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصًا على أنهم كانوا يريدون بالكفر هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له كيف ذلك وحذيفة بن اليمان - وهو من كبار أولئك الصحابة - يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له فيقول: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ..."فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه: يا صلة تنجيهم من النار"ثلاثًا". فهذا نص من حذيفة - رضي الله عنه - على أن تارك الصلاة - ومنها"