الصفحة 127 من 703

جنبًا بعد أن بلغ مبلغ الرجال واحتلم؛ لأنه كان لا يعلم وجوب الغسل من الجنابة. وقد قال ابن تيمية: ومن علم أن محمدًًا رسول الله فآمن بذلك ولم يعلم كثيرًا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان إلا بعد البلوغ فإنه أن لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلوغ أولى وأحرى وهذه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المستفيضة عنه في أمثال ذلك ...

ثم ذكر أمثلة طيبة منها المستحاضة , قالت: إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة والصوم؟ فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة ولم يأمرها بالقضاء ....

قال مقيده:

انتبه: هذا كلام الشيخ الألباني , لكنه قد رجع عنه في الرسالة كما في ص: 53 لكن الأخ علي حسن عبد الحميد لا يدري أو ربما ظن أن هذا الكلام نفس الكلام فأنا لا أدري كيف يقرأ هؤلاء!!!

فأنت تلاحظ أن الشيخ الألباني قد تراجع عن الكلام الذي ذكره في السلسلة الصحيحة , ولاحظ أيضًا أن قول الشيخ الألباني: ما ورد عن الصحابة ليس نصًا على أنهم يريدون الكفر الأكبر، فبذلك جعل الشيخ الألباني لفظة الكفر مشتركة بين الكفر الأكبر وكفر دون كفر.

واللفظة المشتركة هي التي تحتمل معنيين أو أكثر على حد سواء بنفس الدرجة والقوة.

وفَهِمَ أهل العلم لهذه اللفظة سواء الذين كفَّروا تارك الصلاة أو الذين لم يكفروه أن المحكي عن الصحابة أنهم كفَّروه كفرًا أكبر , وهذا فهم عامة أهل العلم.

ومن ثَمَّ فهذا الكلام لا يُلتفت إليه؛ لأن معنى ذلك أن هذه اللفظة ستكون لفظة مشتركة في اللغة، والأصل أن اللفظة محمولة على معناها الحقيقي وهو الكفر الأكبر إلا أن يأتي دليل في موضع من المواضع يدل على خلاف ذلك , وهو أنه يُراد المعنى المجازي ولا يُراد المعنى الحقيقي.

وليس معنى أن اللفظة صُرفت عن معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي في موضع: أنها تكون مصروفة عن معناها الحقيقي في كل موضع فافهم هذا جيدا ً. فمثلًا:

قال تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] .

فاللمس له معنى حقيقي وهو المس , وله معنىً مجازي وهو الجماع، فإذا حملت هذه اللفظة على الجماع في هذا الموضع، فليس معنى ذلك أن هذه اللفظة في أي موطن من مواطن الشرع تكون محمولة على الجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت