الصفحة 128 من 703

كذلك: إذا سمعت أحدًا من السلف يقول: كفر دون كفر فليس معنى هذا أن لفظة الكفر صارت مصروفة عن معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي في كل موضع أو صارت هي والمعنى المجازي كاللفظة المشتركة بين المعنيين المتضادين.

وقبل أن نكمل كلام الأستاذ علي حسن عبد الحميد نذكر كلام ابن عثيمين لنرى منهجًا آخر , فكما قلنا ليس مرادنا الحكم من جهة الحكم ولكن الطريقة في المسائل الخلافية؛ لأنني أرى من يمارس الإرهاب الفكري في المسائل الخلافية بالفعل حيث يتهم بالتضليل وبالأهواء ...: من خالفه.

قال ابن عثيمين [1] - وهو يشرح عمدة الأحكام: الفصل الثاني: الصلاة، كتاب الصلاة من عمدة الأحكام:

ذكر المؤلف- رحمه الله - كتاب الصلاة، فالصلاة في اللغة الدعاء ... ثم قال: بحث في كفر تارك الصلاة:

ولما لهذه المسألة من الأهمية العظيمة ولما يترتب عليها من الأحكام لابد أن نركز عليها فنقول وبالله تعالى التوفيق: إنَّ ترك الصلاة تركًا مطلقًا كفر مخرج عن الملة [2] وعندنا في ذلك دليل من كتاب الله ودليل من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ودليل من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -.

فمن القرآن: قوله تعالى في المشركين: {فَإِنَّ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] فرتب الله الأخوة في الدين على ثلاثة شروط وهي: التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإن لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين وهذا واضح، فالمسلم أخو المسلم وليس المسلم أخًا للكافر.

-وإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين , ومقتضى ذلك أن ترك الزكاة كفر أيضًا ولكننا نقول: إن مقتضى كون تارك الزكاة كافرًا بدلالة مفهوم الآية، وهذا المفهوم يعارضه منطوق وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ

(1) - مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي (2/ 77) , طبعة دار اليقين للنشر والتوزيع , وتوزيع دار طيبة للنشر والتوزيع.

(2) - وقد بيَّنتُ أن ابن القوصي فهم كلمة: (تركًا مطلقًا) على معنى عجيب جدًا وهو أن الإنسان لو صلى مرة في حياته حتى لو صلاة العيد أو الجمعة، لا يعد كافرًا عند ابن عثيمين وبينت خطأ هذا الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت