الصفحة 131 من 703

: الجدار، فما كان داخل الجدار فهو مسجد , وما كان خارجه فهو شارع. إذن: الشارع لا يدخل في المسجد , والمسجد لا يدخل في الشارع.

إذن: العهد الذي بيننا وبينهم: الصلاة هي الفاصل , أي: بين المسلمين وبين الكفار. وفي هذا دلالة واضحة على أن المراد بالكفر هنا: الكفر المخرج عن الملة الذي يفصل الفاعل عن المسلمين.

أما أقوال الصحابة: فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة [1] .

و (حظ) بمعنى: نصيب , و (لا) هنا نافية للجنس , والنافية للجنس يقول النحاة: إنها نص في العموم [2] ، يعني: ليس لمن ترك الصلاة: حظ لا قليل ولا كثير في الإسلام.

يقول عمر - رضي الله عنه - المُلْهم بالصواب , والذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: إن يكن فيكم محدثون فعمر، والحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة، يقول: لا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة. وحينئذ يكون قول الصحابة دالًا على كفر تارك الصلاة. أهـ.

قال مقيده:

حذيفة بن اليمان الذي قال عنه الشيخ الألباني: أن مذهبه أن من ترك شيئًا من الأركان لا يكفر، حذيفة نفسه قد ثبت عنه في صحيح البخاري وفي مسند الإمام أحمد - وهذه اللفظة في المسند -

(1) - صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (1/ 102) . ومالك في الموطأ (2/ 54) . وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 892) . وصححه الألباني في الإرواء (209) .

(2) - قال مقيده: نحن ذكرنا أن النكرة في سياق النهي أو النفي أو الشرط تفيد العموم، فعندما أقول: لا رجل في الدار؛ فهذا يعنى أن جنس الرجال غير موجود أصلًا، إلا لو جاءت قرينة صارفة لهذا , كمثل مَنْ يقول: لا رجل في الدار , وهناك رجل داخل الدار ظاهر، فهذا معناه أن ذلك عيب في الرجال , وهذا المعنى لجأنا إليه؛ لأن هناك قرينة وهي أن الرجل موجود داخل الدار. وتأمل! الشيخ ابن عثيمين يناقش المسألة من الناحية الأصولية والتي بها تفسير الكتاب والسنة؛ لأن هذه القاعدة مستفادة من الكتاب والسنة وكلام العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت