الصفحة 135 من 703

فنقول: أما دعوتهم بأنه كفر دون كفر، فإن هذا يبطله اللفظ نفسه، {فَإِنَّ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} , أي فليسوا بإخوة وانتفاء الأخوة الدينية لا تكون بالمعاصي وإن عظمت المعصية , فالمسلم أخوك وإن فعل ما فعل من المعاصي، لا تنتفي الأخوة الدينية إلا بالكفر [1] أما المسلم فهو أخوك وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر، أليس الله قال في آية القصاص: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] , ويثبت القصاص بالقتل العمد , يعني ما في قصاص إلا بالقتل العمد. والقتل العمد من أكبر كبائر الذنوب , قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] خمس عقوبات: جهنم، خلوده فيها، غضب الله عليه، رابعًا: لعنه. خامسًا: وأعد الله له عذابًا عظيمًا. هذا لمن يقتل مؤمنًا متعمدًا ومع ذلك استمع إلى ما قاله الله لهذا القاتل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} فجعل من القاتل أخًا للمقتول مع فعله هذه الكبيرة العظيمة، ولو كان ترك الصلاة معصية أو كبيرة لا ما انتفت الأخوة به. فلا تنتفي الأخوة بالمعاصي وإن عظمت.

وقال تعالى: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] : فجعل الله الطوائف الثلاثة كلها إخوة، فالطائفتان المقتتلتان والطائفة المصلحة، كل الجميع إخوة، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10] .

فإذا قال قائل: أنت الآن تقول: إن الطائفتين المقتلتين إخوان وتستدل بالآية الكريمة؟ نقول: صحيح أنا أقول: إن الطائفتين المقتلتين إخوان وأستدل بالآية: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} فجاء فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [2] فهنا نقول: إنه كفر دون

(1) - قال مقيده: انتبه إلى هذا الكلام فإنه مهم جدًا لتعلم قول هؤلاء: إن الإخوان المسلمين أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى!!!.

(2) - أخرجه البخاري (48) في كتاب الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، (5697) في كتاب الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن، (6665) في كتاب الفتن، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ومسلم (230، 231) في كتاب الإيمان، باب: بَيَانِ قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. والترمذي (1983) في كتاب البر والصلة , باب (52) ، (2635) في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في أن سباب المسلم فسوق. والنسائي (4105) في كتاب تحريم الدم، باب: قتال المسلم. وابن ماجة (3939) كتاب الفتن، باب: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. والحديث من حديث بن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت