كفر [1] والذي حملنا على أن نقول: إنه كفر دون كفر: الآية، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} , فلم يأت في القرآن ولا في السنة أن تارك الصلاة أخ للمؤمن الذي كان يصلي حتى يوجب أن يحمل الكفر بترك الصلاة على كفر دون كفر.
الوجه الثاني .. يقولون: كمن تركها جاحدًا لوجوبها، نقول ما شاء الله: هذا جواب ضعيف جدًا، فالجاحد لوجوب الصلاة لو صلى الفرائض والنوافل مع الجماعة وكان دائمًا خلف الإمام في الصف الأول وهو يقول: إن الصلاة غير فريضة، حكمه كافر.
فجحد الوجوب كفر، صلى أو لم يصل، وأنت إذا حملت النصوص على الجحد وقعت في محذورين عظيمين.
أحدهما: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وهو الترك.
والثاني: إثبات وصف لم يعتبره الشارع وهو الجحد ومعلوم أن هذا جناية على النصوص، فجناية على النصوص أن نلغى دلالتها إلى مدلول آخر فتقع في هذين المحذورين: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع , والثاني: إثبات وصف لم يعتبره الشارع وهذه جناية على النصوص.
ثم نقول لك: لو كان المراد: الجحد - كما قلتَ: الترك مع الجحد , لم يكن هناك فرق بين الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الواجبات المعلومة بالضرورة من الدين، فأين تخصيص الصلاة؟ لا فائدة منها على هذا الحال، وبهذا يكثر اعتراضهم على القول أو على أدلة القائلين بأن تارك الصلاة كافر. أهـ.
قال مقيده:
هل وجدت عيبًا من الشيخ أو غلاظة وشدة أو أنه قال: إنما قلنا هذه المقالة وتمذهبنا بهذا المذهب؛ لأن الناس قد تركوا الصلاة فأردنا أن نغلظ عليهم ... حتى لا يتركوا الصلاة!
فهذه مناقشة علمية بحتة وليس فيها تعرض للآخرين مطلقًا.
(1) - قال مقيده: لاحظ هنا أن ابن عثيمين لم يقل: هناك قاعدة عند أهل السنة وهي أن كل ما كان مرتبطًا بالأعمال فهو كفر أصغر، وما كان مرتبطًا بالاعتقاد فهو كفر أكبر. ولم يقل كابن القوصي: أهل السنة فعلوا ذلك فأراحوا واستراحوا وأما هؤلاء فما أراحوا ولا استراحوا. فكل هذا الكلام تمويه ولا أصل له.