قال علي حسن عبد الحميد:
خامسًا: يجيب بعض أهل العلم على عدد من الأحاديث الواردة في هذه المسألة مما يفيد شمول عفو الله سبحانه ومغفرته ورحمته لبعضٍ من تاركي الصلاة التي هي دون الشرك كما قال جل شأنه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وكمثل حديث البطاقة [1] وحديث الشفاعة الآتي وغيرها من الأحاديث بأن يقول هؤلاء: هذه أحاديث عامة وأحاديث تكفير تارك الصلاة خاصة.
أقول: ولو عكس هؤلاء - وفقهم الله - قولهم لكانوا أقرب إلى الصواب كما هو معروف من قاعدة الوعد والوعيد عند أهل السنة فيما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مواضع عدة من كتبه كمجموع الفتاوى (4/ 484) (8/ 270) (11/ 248) (23/ 305) وغيره وخلاصة القول في هذه القاعدة: أن نصوص الوعيد داخلة تحت مشيئة الله سبحانه إما عفوًا وإما تنفيذًا. وأما نصوص الوعد فإنَّ الله مُنْفِذُها كما كتب - سبحانه - على نفسه وفي ذلك يقول من يقول من أهل العلم مستدلًا على أصل هذه القاعدة:
وإنِّي وإِنْ أَوْعَدْتُّهُ أَوْ وَعَدْتُّهُ ... لَمُخْلٌِف إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي
قال مقيده:
الواضح من هذه النقطة أن الأستاذ علي حسن عبد الحميد لا يفهم شيئًا، لا في العام ولا في الخصوص، ولا في نصوص الوعد والوعيد ولا نصوص الأحكام، لأن هذا الكلام تخليط شديد جدًا.
فهو يقول: ولو أنهم عكسوا - وفقهم الله -، كيف يمكن العكس!
عندما يقول الله في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فيقول من كفَّر تارك الصلاة: وحيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فمن تركها فقد أشرك، فإذن: من ترك الصلاة لن يُغفر له ذنبه؛ لأنه ارتكب لونًا من ألوان الشرك، فألوان الشرك متعددة، وأبواب الردة كثيرة , فقل لي بربك: كيف نعكس المسألة ونجعل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فمن تركها فقد كفر، هذا هو العام، يُخصُّ منه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، فكيف تكون الآية أخص من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبر فيه بأن تارك الصلاة كافر!!!
(1) - أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.