الصفحة 139 من 703

يتعلق بالوعد والوعيد فقد يقبله الله أو لا!!! فهذا الكلام لا يُعقل؟ كذلك: إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِل [1] ، وهذا أمر , فهذا نص يثبت حكمًا وليس من نصوص الوعد والوعيد. فكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أو فقد أشرك. أين هذا من جهة الوعد والوعيد؟

والأستاذ علي حسن عبد الحميد يحتجُّ بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ويريد أن يستكثر؛ لأن هذه المواضع التي ذكرها ستجد في بعضها أن الكلام لا يزيد على سطرين لكن يفعل ذلك حتى تكون هناك مراجع كثيرة وهو يتكلم في هذه المسألة. ولو أنه راجع كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - في مسألة تارك الصلاة - وهو الذي أرسى قاعدة الوعد والوعيد في غير ما موضع من مجموع الفتاوى - لوجد شيخ الإسلام يقول: وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَكْفُرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا؛ فَلَيْسَتْ لَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا وَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِلْجَاحِدِ كَتَنَاوُلِهَا لِلتَّارِكِ فَمَا كَانَ جَوَابُهُمْ عَنْ الْجَاحِدِ كَانَ جَوَابًا لَهُمْ عَنْ التَّارِكِ [2] ؛ مَعَ أَنَّ النُّصُوصَ عَلَّقَتْ الْكُفْرَ بِالتَّوَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَهَذَا مِثْلُ اسْتِدْلَالِهِمْ بالعمومات الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْمُرْجِئَةُ [3] كَقَوْلِهِ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٍ مِنْهُ ... أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ. وَأَجْوَدُ مَا اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ. وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ. قَالُوا: فَقَدْ جَعَلَ غَيْرَ الْمُحَافِظِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ. وَالْكَافِرُ لَا يَكُونُ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ. وَلَا دَلَالَةَ فِي

(1) - أخرجه مسلم (828) في كتاب الحيض , باب: الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ. من حديث جَابِر بْن سَمُرَة.

(2) - قال مقيده: وذلك كقول القائل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: فمن تركها فقد كفر، يعني: تركها جحودًا؛ وذلك لأن الله قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فنسأله: ماذا تقول في الجاحد؟ فيقول: الجاحد قد استثنته النصوص؛ لأنه حين يكذب بفرضية الصلاة فقد كذب بجزئية من القرآن ومن كذب بجزئية من القرآن لا ينفعه إيمانه بباقي القرآن.

إذن: هو يريد أن يقول: الجاحد مستثني؛ لأنه قد ثبت الدليل بتكفيره. فنقول: أيضًا قد ثبت الدليل بكفر تارك الصلاة.

(3) - قال مقيده: لكن هذا لا يجعلهم من المرجئة إلا لو قالوا: لما كان الإيمان هو التصديق فلابد وأن يكون الكفر هو التكذيب ففي هذه الحالة نقول لهم: أنتم وقعتم في الإرجاء. لكن لو جاء عالم في نص من النصوص التي حكمت بكفر تارك الصلاة ويصرف هذا النص بنصٍ آخر كحديث عبادة بن الصامت: خمس صلوات كتبهن الله علي العباد ... - وقد علقت علي هذا الحديث سابقًا - فنقول: استدل بحديث ضعيف. لكن لا نقول: أخذ بأصول المرجئة، فإنما أراد شيخ الإسلام في هذا الموضع أن يشبِّهَ فعل الذين احتجوا بالعمومات بفعل المرجئة الذين احتجوا بالعمومات حين أخرجوا الأعمال عن مسمَّي الإيمان. فهو يحتج بالعموم مع وجود النص الخاص الذي ورد في محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت