هَذَا؛ فَإِنَّ الْوَعْدَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةُ: فِعْلُهَا فِي أَوْقَاتِهَا كَمَا أَمَرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { (( (( (( (( (عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} . وَعَدَمُ الْمُحَافَظَةِ يَكُونُ مَعَ فِعْلِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا أَخَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ: مَا إضَاعَتُهَا؟ فَقَالَ: تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا. قَالُوا: مَا كُنَّا نَظُنُّ ذَلِكَ إلَّا تَرْكَهَا فَقَالَ: لَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّارًا [1] ... أهـ.
قال مقيده:
أكتفي بذكر هذا القدر فقط لشيخ الإسلام؛ لأبيِّن أن هؤلاء - وفقنا الله وإيَّاهم - هم الذين يحتجون بالعمومات في وجود النصوص المخصوصة وهذا من أغرب طرق الاستدلال كما رأينا من كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
قال عليُّ بن حسن بن عبد الحميد:
سادسا: من أعجب العجب - بعد ما سبق - أن يقول (البعض) واصفًا القول بعدم تكفير تارك الصلاة مع إثبات فسقه وفجوره: بأنه إرجاء! فما هو الإرجاء عند هؤلاء؟ وما هي حدوده؟ وما هي ضوابطه؟
قال مقيده:
هو يريد أن يقول: الذين يتهموننا بالإرجاء لا يفهمون حدود الإرجاء. نعم، أنا ما أستطيع أبدًا أن أقولَ في طالب علم لم يحسن الاستدلال بنص أو احتج بنص ضعيف لا يثبت، لا أستطيع أن أقول أنه سلك مسلك المرجئة , لكن الذي يُخشى على علي حسن عبد الحميد وأمثاله أن يقعوا في الإرجاء بالفعل؛ فإن لهم فتاوى في عدم إكفار من سب الله - عز وجل - وهذه مصيبة عظيمة. بالإضافة إلى أنه حين نقل كلمة الإمام الشوكاني - رحمه الله - الذي ذكرها في كتابه: السيل الجرار، تشعر كأنه وقع في هذا الأمر.
(1) - مجموع الفتاوى (7/ 614:613) .