الصفحة 149 من 703

قال مقيده:

في الحقيقة: رواية أبي هريرة هذه موافقة تمامًا لرواية أنس الأولى، ورواية أنس الثانية:

ففي رواية أنس الأولى يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله.

وفي رواية أنس الثانية: ... فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله - عز وجل - لا تشركون به شيئا؟

وفي رواية أبي هريرة: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: ... حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يُخرج من النار من أراد أن يُخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ....

لكن ما هي الأربع إخراجات السابقة؟

ينبغي أن تفهم جيدًا أن كل إخراجة من هذه الإخراجات إنما استدل الملائكة على من يخرجونهم بأقل شيء وهو علامة آثار السجود، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الحديث أربعة: ... رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا ويجاهدون معنا ...

ثم بعد ذلك نضع احتمالات:

الإخراجة الأولى: رجل صلى وصام وحجَّ وجاهد. فهذه هي الإخراجة الأولى وهو من أتى بالأربعة أشياء.

الإخراجة الثانية: رجل أتى بثلاثة فقط.

الإخراجة الثالثة: رجل أتى باثنتين فقط.

الإخراجة الرابعة: رجل أتى بواحدة.

فما هي قبضة أرحم الراحمين إذن؟

أقول: لا شك أن هناك فارق بين مباني الإسلام وغيرها فليست الصلاة والصيام كالجهاد. وليس الجهاد كالحج وليس الحج كالصيام؛ فالصيام فرض عليك أن تصوم شهرًا في كل سنة أما الحج فهو مرة واحدة في العمر ولا شك أن هذه الأعمال يُقدَّم بعضها على بعض. فليس من أتى بالصلاة والصيام كمن أتى بالصلاة والحج. وليس من أتى بمبنيين من مباني الإسلام كمن أتى بمبنى واحد من مباني الإسلام ومعه طاعة أخرى هي فرض على الكفاية وربما تعيَّنت أحيانًا وهي الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت