الصفحة 196 من 703

فتكلمتُ مع الشيخ في نفس الوقت , فقلتُ: بالوِجادة , سله يا شيخ: هل كل الذي يتكلمُ فيه تلقاه وتعلمه من الشيخ مقبل؟

فقال الشيخ: يتعلم من علماء السنة والجماعة ويقرأ ... الواجب عليكما أن تتصافيا وأن تتآلفا وأن تعملا سويًا ...

فقال الشيخ المكِّي: هيَّا بنا.

يعني كأنه يقول: إن المقابلة قد انتهت عند هذا الحد.

فحين أردنا أن نخرج من الباب تأخرتُ في لُبس النعل , فسبقني الشيخ المكِّي ومعه ابن القوصي بعدة أمتار.

فلما لبستُ النعلين وسِرتُ على أثرهما وجدتُه منفعلًا على الشيخ المكي ويقول: هذا ما يجوز .. ونحن ما اتفقنا على هذا .. وأنا لم آخذ فرصتي في الكلام .. وأنا لم أظن أن اللقاء سيتم بهذه الكيفية .. ولم يُسمح لي بالكلام.

فركبنا السيارة , فقلتُ للشيخ المكِّي: أنا أريد أن أبحثها كمسألة علمية مجردة، ولا يفرق الأمر عندي أن يظهر في النهاية أن (بريجينيه) مسلم أو كافر.

فقال الشيخ المكِّي: هذا ما أعرفه عنك وأتصوره منك.

فقلتُ له: ادع الله - عز وجل - في هذا البلد الحرام أن أكون كذلك.

فقال ابن القوصي - بعد ما كان مُغضبًا وقال الكلام السابق: أرجو يا محمد أن تكون قد استفدتَ من اللقاء.

فقلتُ له: وأنا أسأل الله - عز وجل - أن ينزع الكبر من قلبك.

قال: وهل أنت دخلتَ في قلبي.

فقلتُ له: إن قلبك يمتلئ كبرًا سيقضي عليك.

فقال: يا محمد أنا لا خلاف بيني وبينك , لا يوجد خلاف شخصي , إنما هو خلافٌ في المنهج.

فقلتُ له: خلافٌ في المنهج! هذا كلامٌ كبير.

ووصلنا وقتها إلى نفق من الأنفاق , وحانت صلاة العصر في المسجد الحرام.

فدخلتُ المسجد الحرام , فسألني الشيخ ماذا حدث؟

فقلتُ: حدث كذا وكذا ... وأنا أريد أن نتكتم هذا الأمر , عسى أن يؤلف الله - عز وجل - بين القلوب ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت