أنني رأيتُ خلاف ذلك , وهو ما حدث بعد الجلسة , وما حدث في السيارة.
لماذا سألتُ ابن باز هذه الأسئلة؟
في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله , قال الشيخ: كلام أهل العلم في المستحل وغير المستحل.
فقلت له: سماحة الشيخ , هل لا يكون الإنسان مستحلًا إلا إذا قال بلسانه أنا مستحل؟
وأنا ذكرتُ أن الشيخ سكت , فذكرتُ له تفصيلًا ...
فما هو سبب هذه الأسئلة؟
قال ابن باز وهو يتحدثُ عن القومية العربية: الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولابد إلى رفض حكم القرآن ; لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن , فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعية تخالف حكم القرآن , حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام , وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف , وهذا هو الفساد العظيم , والكفر المستبين والردة السافرة , كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] . وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] . وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] . وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] . وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] . وكل دولة لا تحكم بشرع الله , ولا تنصاع لحكم الله , ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة , ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات , يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله , وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده , وتحكم شريعته , وترضى بذلك لها وعليها , كما قال - عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... } [1] .
انتهى محل الشاهد من الفتوى.
(1) - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة , تأليف الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن باز ~. الجزء الأول. صـ (309, 310) .