الصفحة 198 من 703

فكلام الشيخ في هذه الفتوى: كلامٌ لا خفاء فيه ولا لَبْس. لكن هناك إشكال وهو: أنه من المحتمل أن يقول قائل: كلام الشيخ هذا يُحمل على أنهم فعلوا ذلك استحلالًا؛ لأنه يجب أن نجمع بين كلامه هذا المطلق وبين كلامه المقيد حيث فرق بين المستحل وغير المستحل.

والجواب على ذلك: في كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , الجزء الأول صـ (542) .

السؤال الثالث من الفتوى رقم (8008) :

س 3: ما معنى الطاغوت عمومًا؟ مع الإشارة إلى تفسير ابن كثير لآية النساء: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:60] ، المراد هنا توضيح أمرين:

الأول: ما معنى الطاغوت عمومًا، وهل يدخل كما قال ابن كثير: طاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه دون الله، لكي نصل إلى تكفير الحاكم والمتحاكمين إليه حال كونه لا يحكم بشرعه سبحانه.

الثاني: معنى قوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا} [النساء:60] ، قال بعضهم: الإرادة هنا لا تحصل إلا بالباطن، ولا يَعلمُ أحد به؛ لذا فلا يُحكم بكفر المتحاكم إلا بتوافر شرط العلم بالإرادة الباطنية وهو غير حاصل [1] ، الإرادة محمولة على المعنى الظاهر , استدلالًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرضا والمتابعة. أيُّ ذلك صواب؟

(1) - انتبه , فكل هذا الكلام في تقرير حكم نظري , لكن عند تطبيق الحكم هناك الشروط والموانع. فنحن لا نختلف في أن الذي يستغيث بالسيد البدوي , والذي يستغيث بالحسين - رضي الله عنه - أن هذا قد وقع في الشرك. لكن هل يحكم عليه بأنه مشرك؟ لا , فلابد من استيفاء شروط وانتفاء موانع.

فعندما تقرأ في أصول الفقه , وتعريف أصول الفقه بإجمال شديد هو: وجود دِلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية , يعني: اقتباس الحكم الشرعي من الأدلة. فعندما تقرأ في الأصول ستجد أن الإمام الغزالي ~ قسَّم الأصول إلى أربعة أقسام , الحكم الشرعي - الذي ستقتَبِسُه - , الدليل - الذي ستقتبس منه الحكم الشرعي - , كيفية اقتباس الحكم من الدليل , صفات المقتبس الذي له أن يقتبس الحكم من الدليل.

أولًا: الحكم الشرعي: الحكم له حقيقة في نفسه , وانقسام وتعلق.

ومعنى حقيقة في نفسه: أي: تعريف الحكم. ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت