فقال ابن القوصي: يكفي أنه لم يقل أحد من المعاصرين بكفر هؤلاء.
فقال هذا الشيخ: لقد كنتُ تلميذًا لابن عثيمين وكنتُ أجلسُ إليه في مجلسٍ وسمعته يُسأل عن هذه المسألة عن بلادنا فقال: علماؤهم أَدْرى بهؤلاء الناس ....
هناك تكملة لكن ما أحب أن أذكرها , وهذه التكملة ليست عيبًا فيه. لكن الشاهد أن هذا الكلام كان قريبًا من وقت العصر , قال: فقمنا نتهيأ لصلاة العصر , فقال له زميله - الذي أثنى عليه ابن القوصي في الشريط: يا شيخ نحن نريد منك أمرًا: أن لا تتعرض لأسماء.
فقال: أنا لا أعِد بهذا!!!
يقول الشيخ: فخرجتُ مستاءً وخرج زميله أيضًا مستاءً من طريقته.
• وقد التقيتُ بابن القوصي مرتين، وأنا أتبادر معه الكلام في مرة منهما , قال: أنا أقول في نفسي كثيرًا: أين الشيخ فلان [1] ؛ ليعينني على التصدي لهذه الفتنة؟
فقلتُ له: الشيخ فلان في الحقيقة خالفنا في هذه الأمور لكن لم يفعل ما فعلتَ؛ فالخلاف دائمًا له حدود.
• يشاءُ العليُّ القدير ونحن في العمرة , أُفاجَأ وأنا أجلس في المسجد الحرام قبل أذان المغرب بحوالي ثُلُث الساعة - وكان معي ابني عبد الرحمن - بصوتٍ يقول: يا عبد الرحمن أين أبوك؟ ووضع يده على كتفه. فالتفتُّ إليه فإذا هو هذا الشيخ الذي أراد ابن القوصي أن يستنصرَ به , وهو يعلمُ من هو هذا الشيخ.
فقمتُ إليه فاعتنقتُه وقبلتُه ... وما إلى ذلك.
• وهذا الشيخ الذي أراد أن يستنصرَ به ابن القوصي كانت حدود علمه في هذه المسألة هكذا , فتصدَّى لنا , وكان يُعرِّضُ بنا ... وهكذا. وشاء الله أن يرحلَ هذا الشيخ إلى بلاد الحجاز.
• وأقول لإخواني: كل من أراد الحق فسيصل إليه ولو بعد حين؛ {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] .
• والشيخ فوزي رأى هذه الحالة التي سأذكرها: قام قبل أذان العشاء بخمس دقائق وهو يبكي بكاءً مستمرًا من لحظة أن جلس , فهو شيخٌ رقيقٌ ومن أزهد من رأيت , فهو في الحقيقة مثال
(1) - هذا الشيخ كان أخًا فاضلًا , وكان رأسًا في شُبرا مدة من الزمان.