وقبل أن أذكر طَرَفًا من النقاش الذي كان بيننا [1] أحب أن أبيِّن أنني لمست في هذا الرجل خَصِّيصة معينة وهي: العصبية، وقلة الفهم، وأنا أقول ذلك ليسعلى سبيل السب، ولكنني سأبين ذلك:
في الماضي ونحن في بداية الالتزام، كانت الجماعات منتشرة، هذا الرجل دخل في جماعة من الجماعات وترقَّي فيها حتى صار: نائب أمير الجماعة.
في ذلك الوقت كان يُعرض علينا الانضمام إلى الجماعات فكنا نقول: ما هو الدليل على الجماعات أصلًا؟ فكان يجاب علينا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: من مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَة مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة [2] . فكنا نقول: كلام العلماء أن هذه الأحاديث محمولة على الإمام الأعظم. لكن لا يصح أن آتيَ اليوم وأُجمِّع اثنين أو ثلاثة .. ثم أقول: إما أن تبايعوا وإما أن تدخلوا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة.
فكنا نقول هذا الكلام قبل أن نعرف كلام الأصوليين، فكان يقال لنا: أنتم بقولكم: إن كلام أهل العلم أن هذه الأحاديث تُحمل على هذا المحمل، تدخلون في قول الله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] !
أخونا هذا صار نائبًا لرئيس الجماعة وكان يُكفِّر الحكام المبدلين للشريعة، انظر! بلغ الغاية في هذا الأمر. ظل أخونا هذا كذلك حتى وصل إليه حديث حذيفة: ... فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ [3] . فانقلب مائة وثمانين درجة وبدأ في تحطيم الجماعة ودعوة الناس إلى مغادرتها.
وهذا أمر حسن؛ لأنك تتبع الدليل، لكن انظر إلى التحولات تكون إلى أي مدى، ثم هو يحكي لنا هذه القصة وأخي ممدوح شاهد على ذلك.
(1) - قد يقول ابن القوصي: هذا الكلام لم يحدث، لكنني على استعداد لمباهلته، بالإضافة إلى شهادة الشهود، والشاهدين: ممدوح جابر، وأسامة البطَّة والذي كان اللقاء في بيته.
(2) - أخرجه مسلم من حديث ابن عمر (4899) في كتاب الإمارة، باب: الأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَتَحْذِيرِ الدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ.
(3) - أخرجه البخاري (3411) في كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، (6673) في كتاب الفتن، باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة. ومسلم (4890) في كتاب الإمارة، باب: الأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَتَحْذِيرِ الدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ.