وفتح كتاب: رسالة أبي عُبَيد القاسم بن سلام في الإيمان، وكتاب: الصلاة للإمام ابن القيِّم، وقال: أتحبون أن أقرأ عليكم؟
قلتُ له: اتفضل يا شيخ.
فبدأ بكتاب ابن القيِّم، فقال: وها هنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد.
فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.
وأما كفر العمل: فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده ...
وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهم [1] ... أهـ.
قلتُ له: انتظر، ما هو الضابط الذي نستطيع أن نضبط به مسألة الكفر العملي الأكبر والأصغر؟ يعني: متى نحكم على الكفر العملي بأنه أكبر؟ ومتى نحكم عليه بأنه أصغر؟
قال: إذا كان العمل مرتبطًا بالاعتقاد.
قلتُ له: أنت بذلك هدَمتَ هذه التقسيمة، لكن للأسف قد لا يُدركون هذا الكلام؛ لأن الرجل في هذه الحالة لن يكفر بمجرد عمله ولكنه سيكفر باعتقاده ومن ثمَّ فهذا يرجع إلى كفر الاعتقاد.
فقلتُ له: ما رأيك في أن تجعل الضابط: النص والإجماع، بأن تقول: كل لفظة وردت في لسان الشرع بأن من فعل كذا فهو كافر، الأصل فيها عند الإطلاق أنها تُحمل على الكفر الأكبر إلا أن يصرفها عن ظاهرها نص أو إجماع، وهذا الكلام ليس من عندي، فهذا كلام: الحافظ في الفتح [2] ، أن لفظة الكفر عند الإطلاق تُحمل على الكفر الأكبر وحكى هذا عن أهل العلم.
(1) - الصلاة وحكم تاركها لابن القيم صـ 40: 42 طبعة: دار بن الهيثم.
(2) - قال الحافظ ابن حجر: وقال الطيبي: الحق أن المراد بالشرك: الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئًا أي: شركًا أيًَّا ما كان. وتُعُقِّبَ بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك ويجاب بأن طلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز. أهـ. فتح الباري (1/ 127) طبعة دار طَيْبَة للنشر والتوزيع. كتاب الإيمان/باب 11 حديث رقم: (18) .