لكنه يُمَوه على تلاميذه بحديث: النبي - صلى الله عليه وسلم: اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّت [1] . ويقول لهم: إجابتهم عن هذا الحديث هي إجابتهم عن تارك الصلاة! كيف هذا الكلام؟
فقلت له: بالنسبة إلى الطعن في الأنساب فإن غاية ما فيه أنه رَمْيٌ بالزنا، يعني: قذف، وحكم القذف الجلد، فكيف تكون ردة؟
وبالنسبة إلى النياحة على الميت:
-ثبت في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على امرأة وهي تبكي عند قبرِ ابنٍ لها فقال لها: اتق الله واصبري [2] .
وهذه المرأة كانت تنوح [3] .
-ونهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتِّباع جنازة فيها نائحة [4] ولم يقل: إن هذه النائحة كافرة مرتدة، امنعوها من السِّير في الجنازة.
-بالإضافة إلى أن هذا أمر مُجمع عليه.
فنحن نجعل الضابط: النص أو الإجماع لاسيَّما وأن ابن القيِّم يعزو هذه التقسيمة إلى السَّلف من الصحابة والتابعين.
ثم قلت له: أنا أول شيء سمعته لك في شَريطٍ أنك تقول لتلاميذك: لا تأخذوا عزو العلماء ولابد أن تبحثوا عن الأسانيد. فأنا أطالبك بالأسانيد عن السَّلف من الصحابة والتابعين في هذه المسألة.
(1) - أخرجه مسلم (236) من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان، باب: إِطْلاَقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ. وأحمد (2/ 377) . من حديث أبي هريرة.
(2) - أخرجه البخاري (1194) في كتاب الجنائز، باب: قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري. ومسلم (2178) في كتاب الجنائز، باب: فِى الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى.
(3) - قال الحافظ ابن حجر: قال القرطبي: الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره، ولهذا أمرها بالتقوى. قلت: يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور"فسمع منها ما يكره فوقف عليها". أهـ الفتح (4/ 24) كتاب الجنائز، طبعة دار طيبة.
وقال النووي: وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين. أهـ شرح مسلم (6/ 325) كتاب الجنائز، طبعة قرطبة.
(4) - أخرجه ابن ماجة (1583) في كتاب الجنائز، باب: في النهي عن النياحة. وأحمد (5668) من حديث ابن عمر وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6810) وقال في أحكام الجنائز: أخرجه ابن ماجة من طريقين عن مجاهد وهو حسن بمجموع الطريقين.