قال: وأنت مطالب بها أيضًا.
قلتُ له: لا، أبدًا، هذا لا يَلْزَمُني، فأنا أقول للناس: عندما تفتح المغني وتجده يقول: مذهب أحمد كذا، وتفتح فتح الباري فتجد الحافظ يقول: وهو مذهب أحمد، وتفتح كتاب بدائع الصنائع للحنفية فتجده يقول: وهذا قول أحمد , حتى وإن كان يردُّ عليه، وتفتح السَّيل الجرار أو نيل الأوطار فتجده يقول: وهذا مذهب أحمد، إذن: فهذا مذهب أحمد.
قال: هذا الكلام قاله ابن القيِّم وما أدراك ما ابن القيِّم في الحفظ والثِّقة والضبط والدِّيانة أليس كذلك؟
قلتُ له: ياشيخ أنت رجل محدِّث طالما طالبتَ الناس بالأسانيد، فلا يكفي أن يقول ثقة: قال فلان، هذا كلام مُعضل جدًا أو معلَّق، سمِّه كيفما شئت.
ثم قلتُ له: ما رأيك في الصحابة؟ ألا يدخلوا في السَّلف؟ شيخ الإسلام يقول في مجموع الفتاوى: وأكثر السَّلف من الصحابة والتابعين على تكفير تارك الصلاة.
قال: أين هذا الكلام؟
قلتُ له: هذا هو الكتاب وأحضرته بين يديه، وهو يحب أن يقرأ الفتوى من أوَّلها وهذا صحيح؛ لأن من المكن أن يأتي واحدٌ ويختار سطرين، مثل ما فعل مدحت بن فرَّاج، تصور عندما يأخذ عشرة أسطر ثم يترك خمسة أسطر وبعد ذلك يبدأ من السَّطر السادس عشر، وعندما أقول له: انتظر، فأنت أسقطًَّ كلامًا في هذا الموضع. فيقول هذا سَقطَ منِّي عفوًا! هذه بالذات هي التي سقطت منك عفوًا! إنا لله وإنا إليه راجعون، فظلَّ يدعوا على نفسه أن هذا الكلام سقط منه
عفوًا! فقرأ هذا الكلام.
أنت ترى الشيخ الألباني في رسالة عدم تكفير تارك الصلاة، حمل كلام أهل العلم وأتى ببعض كلامٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن تارك الصلاة إنما يكون كافرًا إذا عُرِضَ على السَّيف وقال: أُقتل ولا أصلي أبدًا، فهذا يدل على أنه جاحد.
هذه النقطة نريد أن نستوفيها من كلام أهل العلم في موطن آخر إن شاء الله لنرى ماذا يقول أهل السُّنة والجماعة في هذه المسألة [1] .
(1) - سيأتي الكلام على هذه النقطة في الموضع الثاني صـ 170.