المسألة الثانية: مسألة الهلال:
كان شيخ الأزهر الحالي هو المفتي، فلا ئؤاخذوني، حفرتُ له الحفرة فوقع فيها، فتحت معه موضوع الربا وأرباح البنوك، فأخذ يتكلم عن ضلالات الرجل وساعدته في الكلام، وبعد ذلك قلتُ له: لا مؤاخذة يا شيخ، مثل هذا الرجل تُقبل شهادته، أو يقبل خبره في مسألة الهلال؟
قال: قبِلها الإمام أحمد! - إي ورب الكعبة، ولا أدري من أين أتى بها -.
قلت له: كيف؟
قال: كان الإمام أحمد يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر ومع ذلك كان يصوم معهم ويُفطر معهم وما إلى ذلك.
شيء غريب!
قلتُ له: يا شيخ: أولًا: هذا الكلام غير ثابت عن الإمام أحمد.
ثانيًا: هناك فارق بين من يحارب الشريعة وبين من يقول قولًا يظن أنه بهذا القول ينصر الشريعة، فالإمام في ذلك الوقت كان يبكي بشدة - راجع التاريخ - الأئمة الذين ضربوا الإمام أحمد وجلدوه كانوا يبكون من هذه المقالة الفظيعة - أن القرآن ليس مخلوقًا - وكانوا يظنون أن الدين سيضيع بهذا الشكل.
فقلتُ له: الإمام أحمد مع ذلك كان يدعوا لهم.
قال: لكنهم كانوا أهل بدع.
قلتُ له: كان يدعوا لهم يعني معني ذلك أنهم كانوا معذورين بالجهل.
قال: هم معذورون بالجهل لكن ليس معنى هذا أنه غير مبتدع.
قلتُ له: كيف؟
قال: هو لا يكفر ولكن يكون مبتدعًا.
قلتُ له: ما أعرفه أن مسائل الوعيد من تكفير أو تفسيق أو تبديع بابها واحد، ما دام الإنسان فعل ما يستوجب الكفر أو الفسق أو التبديع جاهلًا فهو على عدالته كما هو إلى أن تُقام عليه الحجة الرسالية.