جهمية في مسائل الأسماء؛ لأنه أَثْبَتَ أسماءً بلا معاني، وهذا يدلك على مذهب ابن تيمية الذي هو مذهب السلف، في أن المسلم إذا قيَّمَ مسلمًا آخر، ينبغي أن يذكرَ ما له وما عليه، لا كما يقول ربيع المُدخلي.
فهذا مذهب شيخ الإسلام، وطبعًا ربيع المُدخلي خَطَّأَ شيخ الإسلام، وخطَّأَ الحافظ الذهبي. لكن على الأقل: أَثْبِت أن عليَّ بن حسن بن عبد الحميد يخالفُ ربيعَ المُدخلي في هذه المسألة.
فابن حزم رغم ما فيه من نوع بدعةٍ في مسألة الأسماء، ومع ذلك امتدحه شيخ الإسلام في مسائل الإيمان، وفي نقض الإرجاء.
فهو أتى بهذا التقريظ لابن حزم؛ لأنه سينقل كلام ابن حزم، ولْننظر ماذا قال ابن حزم:
قال ابن حزم في المحلى (1/ 40) : الكفرُ: صفةُ مَنْ جَحَدَ شيئًا مما افترضَ اللهُ تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه [1] .
(1) - قال الشيخ في بداية الشريط الـ (27) : أنبه على مسألة هامة، تلك المسألة: أن ابن القوصي يتهمنا بأننا نُشَوِّش وبأننا نبتعد عن لُبِّ القضية، وليس هذا من إنصافه، وقد تعودنا منه ذلك. بل هو الذي يريد أن يتبع هذه المصيبة التي وقعوا فيها من معتقدات الجهمية.
الأمر عندنا أننا نقول: إن هؤلاء ذهبوا في هاتين المسألتين اللتين وقع فيهما الاختلاف (( معنا ) )، أعني: مسألة تبديل الشرائع، ومسألة تارك الصلاة، اعتمدوا في هذا الأمر على عقائد الجهمية، اضطروا إلى ذلك حتى وقعوا في هذه المسألة. فنحن ننبه على أن هذه عقيدة الجهمية؛ لكي نصحح معتقدنا الذي هو معتقد أهل السنة في مسألة الإيمان، ثم بعد ذلك نعود أدراجنا سريعًا إلى هاتين المسألتين .. فانتبه إلى هذا: نحن لا نشوش، وإنما هو الذي يريد أن يمرَّ هذا الأمر وكأن شيئًا لم يكن، ويقول لتلاميذه:"هل أنا طلبت منكم أن تقرأوا رسالة مراد شكري؟ أنا لم أَحِلْكم على هذه الرسالة، وحين قرأتُها، قلت: الشيخ علي حسن ربما لم يطَّلع على مذهب مراد شكري المذكور في الصفحة الأولى"مع أن رسالة مراد شكري تدور حول هذا المِحور، أن الكفر هو التكذيب الذي هو الجحود، ورسالة مراد شكري هذه نُشِرت منذ سنوات، ولم يكلف ابن القوصي ولا غيره خاطرهم في التنبيه على أن هذا ليس معتقد أهل السنة والجماعة بل هو معتقد الجهمية، لم ينبهوا على ذلك حتى خرجت علينا فتوى اللجنة الدائمة.
ثم قال الشيخ تعليقًا على عبارة ابن حزم التي ذكرها علي حسن عبد الحميد: هذه العبارة لن تجدها في المحلى من أوله إلى آخره، وقد تعودنا من علي بن حسن بن عبد الحميد: التدليس في النقل. بل الموجود هذه العبارة:"وَكُلُّ مَنْ كَفَرَ بِمَا بَلَغَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - عليه السلام - فَهُوَ كَافِرٌ"اهـ. (1/ 12) مسألة رقم (20) .
قال الشيخ: وقد بحثتُ طويلًا في المحلى، وهناك فهارس في كتاب المحلى، بحثت فيها فلم أجد هذه العبارة التي ذكرها علي بن حسن بن عبد الحميد، شتَّان بين العبارتين؛ فابن حزم في هذه العبارة يقول: من فعل كذا فهو كافر، أما الصيغة التي نقلها علي بن حسن فهي تفيد تعريفًا أو حدًَّا للكفر. فهناك فرق بين العبارتين واضح. فَلْيُسْئَل علي بن حسن عن هذه العبارة من أين أتى بها وعزاها لابن حزم.
ثم قال الشيخ في أول الشريط الـ (28) : بيَّنَ لي أحد إخواننا أنه عَثر على هذه العبارة في كتاب"الإحكام في أصول الأحكام"=