الصفحة 290 من 703

إذن: هو عرف الكفر بأنه: الجحد، ونحن قلنا: أن الجحد هو الرد بعد العلم، فإذن لابد وأن تُقام عليه الحجة الرسالية.

-وأي إنسان حين يقرأ هذه العبارة يظن أن هذا هو تعريف الكفر عند ابن حزم الذي لا كفر غيره أو وراءه.

-إخواننا هؤلاء يتهموننا أننا نَتَصَيَّد العبارات المتناثرة في كتب الأقدمين، ومنهم: علي بن حسن بن عبد الحميد.

إذن: نحن في حاجة إلى أن ننظرَ إلى كلام ابن حزم؛ لنعرفَ هل نحن الذين نتصيَّد العبارات الشاردة والواردة، أم هم الذين يفعلون هذا الأمر.

-فهذه عبارة ابن حزم، وهو طبعًا بيَّن لك في هامش الهامش: ثناء شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن حزم، في مسألتين وهما: مسائل الإيمان، ونقد الإرجاء.

• في كتاب الفِصَل، ابن حزم يتكلمُ على موضوع الأسماء، وكيف أن الله - عز وجل - نقل أسماءً من مدلولها اللغوي إلى مدلول شرعي جديد، يقول:"ثم نقل الله تعالى اسم الكفر في الشريعة إلى جحد الربوبية، وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن، أو جحد شيء مما أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما صح عند جاحده بنقل الكافة، أو عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر" [1] . اهـ.

فهل المسألة عند ابن حزم مجرد جحد فقط؟

وأنا جئتُ بكتاب الفِصَل؛ لنتبيَّن مذهب ابن حزم في مسائل الإيمان ومفهومه للإرجاء.

(1) = ولكنها بُتِرَت، وسأذكر لكم الجزء المبتور. ورغم أنني قرأت، بل ذاكرت"الإحكام"أكثر من ثلاث مرات، مع ذلك لم يخطر على بالي أن أرجع إلى هذه العبارة باعتبار أن عقيدة ابن حزم في مسائل الإيمان وفي غيرها واضحة في ذهني. فعندما أحال الأخ على الإحكام وجدتُ هذه العبارة، فتأمل العبارة التي ذكرها ابن حزم ~ وانظر إلى الجزء الذي بَتَرَه علي بن حسن، وقد يقول قائل: ربما أخطأ أو غفل فعزى كلام ابن حزم إلى المحلى، وهو نقله من الإحكام.

هذا لا ينفي عنه التدليس، فانظر إلى (( العبارة كاملة ) ):"وهو في الدين صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان. اهـ. الإحكام (1/ 50) البحث الثالث عشر: في حدوث الإجماع بعد سبق الخلاف. طبعة دار الآفاق الجديدة - بيروت."

-الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل (3/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت