الصفحة 291 من 703

لكن انظر هنا لابن حزم، بيَّن أنه إما أن تجحد الله - عز وجل - أو تجحد نبيه - صلى الله عليه وسلم -، أو تجحد خبرًا ثبت عندك أنه مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو تعمل عملًا قام البرهان من الشرع على أن من عمله كان كافرًا بالله - عز وجل -.

هذا أول نقل عن ابن حزم.

• وقال ابن حزم [1] بعد أن حكى كلام المرجئة:"... قلنا وبالله تعالى نتأيد: ليس شيء مما قلتم , بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه: كفر، والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفر: كفر، والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفر: كفر [2] . ... اهـ."

فإذن: الكفر قد يكون بالجحود أو الاعتقاد، وقد يكون بالقول، وقد يكون بالعمل.

• مما يؤيد كلام ابن حزم ما ذكره في الفِصل، قال:"ومن النصوص على أن الأعمال إيمان قول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ."

فنص تعالى نصًا جليًا لا يحتمل تأويلًا وأقسم تعالى بنفسه أنه لا يؤمن أحد إلا من حكَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينه وبين غيره ثم يسلِّم لما حكم به - عليه السلام - ولا يجد في نفسه حرجًا مما قضى، وهذه كلها أعمال باللسان وبالجوارح غير التصديق بلا شك وفي هذه كفاية لمن عقل [3] . اهـ.

يريد أن يقول: الأعمال داخلة في مُسمَّى الإيمان فمما يدل على ذلك الآية؛ فالتحكيم شيء غير التسليم الذي هو التصديق، فثبت أن الأعمال داخلة في مسمَّى الإيمان، وأن من لم يفعل ذلك زال إيمانه مع أن هذا ترك محض بغض النظر عن الاعتقاد.

• وقال ابن حزم:"والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع [4] وأما بالدعوى والافتراء فلا. فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله إلا بأن يخالف ما قد صح"

(1) - أعاد الشيخ النقولات التي نقلها عن ابن حزم في الشريط (27) عند (8 ق و 45 ث) ، وأضاف عليها نقولات أخرى، فتم إضافتها هنا.

(2) - الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل (3/ 213) .

(3) - المصدر السابق (3/ 221) .

(4) - وهذا نفس كلام ابن عبد البر الذي نقلناه، والذي نقله علي بن حسن، يستدل به وأنا لا أدري! بماذا يستدل؟ (( فابن حزم يقول ) ):"بنص أو إجماع"فمسألة أن يقول لك أحدٌ: لابد أن يكون مجمعًا على ذلك، فهذا القائل، مخالفٌ من وجهين:

-إن قلنا قد ثبت إجماع الصحابة وانعقد على تكفير تارك الصلاة كسلًا، فإذن: لماذا تخالفون في هذه المسألة؟

-إن أنكرتم إجماع الصحابة، وقلتم: هذه المسألة ليس فيها إجماع. فهؤلاء صحابة ثقاتٌ عدول بالإجماع، قد كفروا إنسانًا اختُلِفَ في تكفيره، مع أنه لا سبيل إلى إثبات هذا الاختلاف عن الصحابة - رضي الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت