مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ [1] ، فَهَلَّا أخرجتم بهذه الأشياء من الإيمان كما أخرجتم من الإيمان بوجود الحرج مما قضى - صلى الله عليه وسلم -، وترك تحكيمه [2] ؟
قلنا: لأنه - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بالزاني والسارق والشارب، فحكم فيهم بالحكم في المسلمين لا بحكم الكافر فخرجوا بذلك من الكفر، وبقي من لم يأت نصُ بإخراجه عن الكفر على الكفر والخروج عن الإيمان كما ورد فيه النص، فهذا أحد قسمي الإجماع [3] ... اهـ.
فهذا ابن حزم الذي امتدحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مسائل الإيمان، ولم ينتقده في مراتب الإجماع، في هذا الإجماع أو الاتفاق الذي حكاه، رضي الله عن الجميع.
ثم أكمل كلامه .. وهذا هو محل الشاهد من كلام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم.
• قال في موضع آخر، تعليقًا على قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] :
فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلًا [4] ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلًا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان [5] . اهـ.
وقد نقل كلامه بالحرف: العلامة الإمام ابن القيم ~، واستحسنه وأثنى عليه في الرسالة التبوكية، راجِع الرسالة التبوكية.
(1) - أخرجه البخاري (2343) في المظالم، باب: النُّهَبى بغير إذن صاحبه، و (5256) في الأشربة، و (6390) في الحدود، باب: ما يحذر من الحدود .. ، و (642) في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب: باب إثم الزناة. ومسلم (211، 217) في الإيمان، باب: بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ ... وأبو داود (4691) في السنة، باب: الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ ... والترمذي (2625) في الإيمان. والنسائي (4870، 4871، 4872) في كتاب قطع السارق، باب: تعظيم السرقة، و (5659، 5660) في الأشربة، باب: ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر. وابن ماجة (3936) في الفتن، باب: النهي عن النهبة. وأحمد (7318، 8202، 9007، 10216) من حديث أبي هريرة.
(2) - قال الشيخ: وهذا مثل ما يقول هذا المأثوم بالضبط. اهـ. ويقصد بذلك: ابن القوصي / المحقق.
(3) - الإحكام في أصول الأحكام (4/ 172 - 173) .
(4) - لا يوجد تأويل له يعني: أن قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} ، ليس معناه:"كفر دون كفر"، ولا"لا يؤمنون الإيمان الكامل"سواء كان الكمال الواجب، أو الكمال المستحب.
(5) - الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل (3/ 249) .