-وقبل أن نمشي من عند ابن حزم، على أن تكون لنا عَوْدَة , أحب أن أقرأَ عليكم موضعًا أخيرًا من كلام ابن حزم؛ لتعرف ما هو مرادهم بمسألة الاستحلال. فنحن رأينا مراد ابن عثيمين بأمر الاستحلال من خلال فتواه، أليس كذلك؟
وقرأتُ عليكم [1] إجابة اللجنة الدائمة على قوله - عز وجل: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] ، التي بيَّنوا فيها أن تبديل الشرائع هذا، ما هو إلا استحلال. فإن قلنا: لقد قال الله - عز وجل: {يُرِيدُونَ} ، والإرادة أمر قلبي، أجابت اللجنة الدائمة: بأنه مما يدل على ذلك قوله - عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} ، فلا إشكال. بالإضافة إلى الحديث الذي أَوْرَدَه الحافظ ابن كثير في هذا الموضع به، وهو قصة عمر بن الخطاب مع المسلم الذي تحاكم هو ويهودي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى لليهودي، ثم إلى أبي بكر فقضى لليهودي، ثم إلى عمر، فلما علم أنهما قد تحاكما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمسلم: وتريد حكمي؟ قال: نعم. قال: فانتظر، فدخل فاستلَّ سيفه فضرب هذا الرجل الذي كان يُظهر الإسلام، ضربه حتى بَرَد، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما بال عمر يقتل المسلمين! فنزل قول الله - عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... } إلى قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ... } [النساء: 60 - 65] .
-الحاصل - كما استدل شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الأثر [2] : (( أن الإيمان يزول بمجرد الإعراض ) ).
-ماذا يقول ابن حزم؟ هيا بنا (( إلى كتاب ) )الإحكام، وهذا الكلام تابع للباب الحادي عشر الذي ورد في صـ (96) في"الكلام في الأخبار وهي السنن المنقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، قال: وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10]
(1) - قال الشيخ: هذه الفتوى قرأناها مرتين أو ثلاثة .. ، وهذا في الجزء الأول من هذه السلسلة / المحقق.
(2) - قال الشيخ: وأنا كاتب بعض التعليقات على كتاب الصارم المسلول، لكن نحن الآن في ابن حزم، وعندما يأتي ابن تيمية إن شاء الله، سنأتي بكلامه؛ حتى تكون هذه مسائل في الإيمان، أنتَ تحتاجها لنفسك، أولًا: للبراءة من الكفر الواقع في الأرض، وللبراءة من الطواغيت، وبغضهم، وبغض جندهم الذين يدافعون عنهم، وللاحتراز، أن تنظرَ أنت لنفسك، وأن تحترس لنفسك، فاخترتُ أن يكون هذا الكلام آخر ما أقرأه عن ابن حزم فيما يتعلق بهذه المسألة فقط. لكن هناك الكلام الذي ذَكَرَه في الإرجاء، سنحتاج إليه إن شاء الله - عز وجل -.