، فوجدنا الله تعالى يردنا إلى كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ما قدَّمنا آنفًا [1] ، فلم يسع مسلمًا يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أن يأبَى عما وجد فيهما. فإن فعل [2] ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق [3] ، وأما من فعله مستحلًا للخروج عن أمرهما وموجبًا لطاعة أحد دونهما، فهو كافر، لا شك عندنا في ذلك ...
طبعًا: صاحب هذه الرسالة، لو عَثُرَ على هذا النقل .. !
انتبه، هو في موضع يقول: ... [4] .
وأنا لا يَهمُّني كلام علي حسن عبد الحميد نفسه لكن يَهمِّني بالدرجة الأولى: النقولات التي دَرَجَهَا.
علينا أن نعرف ما هو موضع هذه النقولات، وما هو مذهب أصحابها في هذه المسألة بالذات.
(( قال ابن حزم ) ): وقد ذكر محمد بن نصر المروزي أن إسحاق بن راهويه كان يقول: من بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر يقر بصحته ثم رده [5] بغير تقية فهو كافر، ولم نحتج في هذا بإسحاق، وإنما أوردناه؛ لئلا يظن جاهل أننا منفردون بهذا القول، وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول الله تعالى مخاطبا لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
(1) - يعني: هو بعد أن أثبت أن الرد إلى القرآن أصل بالبراهين الضرورية، بدأ يُثبت أن الرد إلى كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصلٌ أيضًا بالبراهين الضرورية.
(2) - فعل يعني: خالف.
(3) - أنا أَخَّرتُ هذا الكلام لآخر مرة؛ حتى نرى ما معنى الجاحد أو المستحل. والمعنى أن (( المكلف ) )يجب أن يعلم أن أصول الإيمان تحتِّم عليه في أي اختلاف، وعند وقوع أي تنازع، أن يكون الرد إلى الله - عز وجل - إلى كتابه - وإلى رسول الله، أي إلى ما صح عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن ظن أن الرد يكون لفلان أو (( فلان ) )من الفقهاء أو من الصحابة ... أو ما إلى ذلك، بُيِّنَ له هذا الأمر، ورُدَّ عليه فيه؛ حتى يتضح هذا الأصل عنده جدًا، أنه لا ينبغي أن يُعارض كلامُ الله أو كلامُ رسوله - صلى الله عليه وسلم - بكلام أحد كائنًا مَن كان، ولو كان الصديق , ولو كان عمر ، فإن أُقِيمت عليه هذه الحجة وتحرر عنده هذا الأصل ثم فعل ذلك مرة أخرى كان فاسقًا، هكذا يقول ابن حزم.
(4) - هنا سقط في الشريط الـ (19) عند (44 ق) من أول (28 ث) إلى (31 ث) .
(5) - قال الشيخ: ردَّه يعني: أَلغَى العمل به، (( وابن حزم ) )يستدل بكلام إسحاق لكي يقولَ: نحن لنا سلف في هذه المسائل، وسيأتي باقي كلامه، لكن لكي تَفهم كلام أهل العلم، ورَاجِع الكلام مرة ومرتين وثلاثة مع نفسك مرة ثانية.