قال علي [1] : هذه كافية لمن عقل وحذر وآمن بالله واليوم الآخر، وأيقن أن هذا العهد: عهد ربه تعالى إليه، ووصيته - عز وجل - الواردة عليه، فليفتش الإنسان نفسه، فإن وجد في نفسه مما قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل خبر يصححه مما قد بلغه، أو وجد نفسه غير مُسَلِّمَة لما جاءه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووجد نفسه مائلة إلى قول فلان وفلان، أو قياسه واستحسانه، وأوجد نفسه تُحَكِّمُ فيما نازعت فيه أحدًا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى صاحبٍ [2] فمَن دونه، فليعلم أن الله تعالى قد أقسم، وقوله الحق أنه ليس مؤمنًا وصدق الله تعالى، وإذا لم يكن مؤمنًا فهو كافر، ولا سبيل إلى قسم ثالث [3] . اهـ.
أرأيتَ هذا الكلام؟
هذا الكلام يُبيِّنُ لك الفائدة من الكلام في هذه الأمور.
وهذا أبو محمد ~ الذي مَوَّهَ هذا الرجل بعبارته التي ذكرها في المُحلى.
نرجع إلى كلام علي حسن عبد الحميد:
وإن من الأصول المعتبرة عند أهل العلم في مسائل الإيمان أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، وهو - أي: كفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا مِن أسماء الرب وصفاته، وأفعاله، وأحكامه التي أصلها توحيده،
وعبادته وحده لا شريك له.
وقال العلامة ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة (2/ 421) فمن جحد شيئًا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد معرفته أنه جاء به فهو كافر في دِقِّ الدين وجِلِّه.
وهذه مسألة في غاية الخطورة، أنك ما دُمتَ تعرف أن هذا الأمر من دين الله - عز وجل -، ليس لك أن تسخر منه. يعني: الذي يسخر من اللحية، إن كان يعلم أن اللحية سنة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يَكْفر بهذا الأمر.
يعني: هناك فارق بين أن يَحلق الإنسان لحيته، فإن كنتَ تظن أنها سنة، فأمرك إلى الله - عز وجل -، وإن كنتَ تعرف أنها واجبة وأن حلقها محرم، فهي معصية. لكن أن تسخر من اللحية، هذا هو
(1) - انتبه لهذا الكلام، لنفسك أولًا، ولواقعك.
(2) - حتى الصحابي.
(3) - الإحكام في أصول الأحكام (1/ 99) .