الأمر الخطر.
أن تتبرجَ المرأة، فهي كبيرة من الكبائر، لكنها لا زالت مسلمة. أما أن تتهَكَّمَ على الحجاب أو أن تدَّعيَ أن الحجاب كان في عهد الخيمة والماعز والصحراء ... وما إلى ذلك، وأن هذا في أيام التخلف، أما الآن في هذا العصر فلا يُمكن أن يكون الحجاب واجبًا، فإذن: هي تدعي أنها أعلم من الله - عز وجل -، وهذا يخرجها إلى دائرة الكفر.
لكن تعالوا نرجع إلى عبارة ابن القيم مرة ثانية. هل هو يتحدث عن لون من ألوان الكفر، أم أنه أراد أن يُعرِّفَ الكفر، وأن يَحصره؟
نقرأ العبارة مرة ثانية؛ لنعرفَ مدى فهم هذا المصنف، الذي يقدم للشيخ الألباني، مع أن المفروض أن الشيخ الألباني هو الذي يقدم له، وليس هو الذي يُقدم للشيخ الألباني.
يقول:
فمن جحد شيئًا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد معرفته أنه جاء به فهو كافر في دِقِّ الدين وجِلِّه [1] .
هل هذا يراد به الحصر يا إخواننا؟ أم يتكلم أن مَن فعل هذا كان كافرًا؟ العبارة تحتمل أكثر من هذا؟
ونحن نُقر ونشهد بالله أن من جحد شيئًا أو كَذَّبَه بعد معرفته أنه الحق فهو كافر بالله تبارك وتعالى.
لكن هل ذكر ابن القيم أن الكفر محصورًا في العناد أو الجحود والتكذيب؟ هل العبارة تحتمل هذا؟
أنا كاتب: وأيُّ جاهل فضلًا عن طالب علم، يدري جيدًا أن هذه العبارة من ابن القيِّم، ما أراد بها الحصر ولا تدل على ذلك.
(( يقول ) ):
وقال الإمام الذهبي ~ في كتابه اللطيف"العُلُو للعليِّ العظيم"تعقيبًا على قول من كَفَّر من لم يُقر بصفات الباري سبحانه، كالعَجَبِ والضحك والنزول:"إنما يكفر بعد علمه بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ثم إنه جَحَد ذلك ولم يؤمن به".
قل لي: هذه العبارة من الحافظ الذهبي: هل هو يعرف بها الكفر؟!!!!
(1) - أي قليله وكثيره (مختار الصِّحاح) .