الحميد )) ، قال: ... فجعل الإعراض عمَّا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والالتفات إلى غيره هو: حقيقة النفاق. كما أن حقيقة الإيمان هو: تحكيمه وارتفاع الحَرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم رضىً واختيارًا ومحبةً. فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق [1] . اهـ.
فانظر إلى كلام ابن القيِّم، إن كنتَ تحتجَ بابن القيِّم، فابن القيم يعتبر أن مجرد الالتفات عن قال الله وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أي قضية من القضايا، تلتفتُ عنها إلى غيرها: يثبت النفاق الحقيقي، ويزول الإيمان الحقيقي.
أليس هذا موافق لكلام ابن حزم الذي قرأناه (1/ 99) ؟
ولننظر إلى كلام شيخه - شيخ الإسلام - لتعلم أن المسألة خطيرة، وليس كما قال هذا: يتكلمون في الحاكمية .. يتكلمون في الحاكمية .. يتكلمون في الحاكمية .. حاجة غريبة الشكل!!!
يقول: لأن هذا يؤثر على الدعوة! وهل أنتَ جعلتَ نفسك إلهًا أو مسئولًا عن الدعوة؟
سبحان الله! كل الذين تجنبوا الكلام في هذا الأمر - وهذه ليست شماتة، وحاشا لله - عز وجل - أن نشمتَ في ذلك، لكن لتتبيَّنَ أن كل شيء بقدر - كل مَن تجنَّب الكلام في هذه الأمور، واختار أن يجعلَ كلامه محصورًا في الرقاق خوفًا من الإيذاء أو منع الدعوة - كما يقول - مُنِعوا بالفعل من الدعوة، وضُيِّقَ عليهم.
أقول مَنْ؟
مشاهير , الذين تعرفونهم. سبحان الله العظيم! سبحان الله! لتعلم أن كل شيء يسير بقدر. فأنا
أتكلمُ الآن بقدر، والشيخ يتكلمُ بِقَدَر، والذي مُنِعَ مُنِعَ بِقَدَرٍ. فإذا كان الأمر كذلك، فالإيمان بالقدر يُحتِّمُ علينا مَسْلَكًا عمليًا، أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ [2] .
(1) - مختصر الصواعق المرسلة (2/ 353) .
(2) - صحيح: أخرجه أحمد في مسنده (11030، 11516، 11474) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة فمن رجال مسلم.